الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٤٣٢ - ١ ـ فصل في ظهور آياته في إحياء الموتى وفيه حديثان
٣٦٤ / ٢ ـ عن علي بن يقطين ، قال : استدعى الرَّشيد رجلاً يُبطل به أمر موسى بن جعفر عليهماالسلام ويقطعه [١] ويخجله في المجالس ، فانتُدِبَ له رجل معزم [٢] فلمّا حضرت المائدة عمل ناموسا على الخبز ، فكان كلّما رام أبو الحسن عليهالسلام تناول رغيفاً من الخبز طار من بين يديه ، واستفز [٣] هارون الفرح والضحك لذلك ، فلم يلبث أبو الحسن عليهالسلام أن رفع رأسه إلى أسد مصوّر على بعض الستور ، فقال له : « يا أسد الله ، خذ [٤] خذ عدوّ الله ».
قال : فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع ، فافترس ذلك المعزم ، فخرّ هارون الرشيد وندماؤه على وجوههم مغشياً عليهم ، وطارت عقولهم خوفاً من هول ما رأوه ، فلمّا أفاقوا ، قال هارون لأبي الحسن عليهالسلام : أسألك بحقّي عليك لمّا سألت الصورة أن تردّ الرجل. قال عليهالسلام : « إن كانت عصا موسى ردَّت ما ابتلعته من حبال القوم وعصيّهم ، فإنّ هذه [٥] الصورة تردّ ما ابتلعته من هذا الرجل » [٦].
[٢] عيون اخبار الرضا عليهالسلام ١ : ٩٥ / ١ ، أمالي الصدوق : ١٢٧ / ١٩ ، مناقب ابن شهرآشوب ٤ : ٢٩٩ ، روضة الواعظين : ٢٥٧ ، مدينة المعاجز : ٤٤٦ ، اثبات الهداة ٣ : ١٨١ / ٣١.
[١] يقطعه : بمعنى يسكته عن حجته ويبطلها ، انظر « لسان العرب ـ قطع ـ ٨ : ٢٧٩ ».
[٢] معزم : الرجل الذي عنده العزيمة والرقي ، انظر « لسان العرب ـ عزم ـ ١٢ : ٤٠٠ ».
[٣] استفزه الضحك : استخفه وغلب عليه حتى جعله يضطرب لشدة ضحكه ، انظر « لسان العرب ـ قزز ـ ٥ : ٣٩١ ».
[٤] في م : كُل.
[٥] في ر : فهذه ، بدل ( فإن هذه ).
[٦] زاد في ر : وكان ذلك أعمل الأشياء في إفاقة نفسه عليه الصلاة والسلام.