الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٧٧ - ٧ ـ فصل في بيان آياته من كلام البهائم وفي كلام الطفل الذي لم يبلغ حين الكلام وفيه تسعة أحاديث     
صاحبه أعرابيّ ، فقال رسول الله (ص) : هلم يا أعرابي. فأقبل إليه ، فقال (ص) : ما بال هذا البعير يشكو أربابه؟
فقال : يا رسول الله ما يقول؟
قال (ص) : يقول : « إنّكم انتجعتموه صغيراً [١] وعملتم عليه ، حتّى صار عوداً كبيراً ، ثمّ إنّكم أردتم نحره. فقال الأعرابي : والذي بعثك بالحقّ والنبوة ، واصطفاك بالرسالة ما كذبك ، ولقد قال الحقّ.
فقال (ص) : يا أعرابي اختر مني واحدةً من ثلاث : إما أن تهبه لي ، وإما أن تبيعه. وإمّا أن تجعله سائبة لله عزّ وجل.
فقال : يا رسول الله قد وهبته لك. فقال : وإنّي أشهدكم أنّي جعلته سائبة لله تعالى. وكان ذلك الجمل يأتي أعلاف الناس [٢] فلا يدفعونه ».
٦٢ / ٩ ـ عن حميد الطويل [٣] ، عن أنس ، قال : بينا النبيّ (ص) في فضاء من المدينة ، إذ أقبل جمل يعدو ، ويسيل عرقه على أخفافه ، حتّى برك بين يدي رسول الله (ص) ، وأقبل يبكي في كفي [٤] رسول الله (ص) ، حتّى امتلأنا دموعاً ، فقال النبيّ (ص) : « حسبك قد قطَّعت الأحشاء ، وأنضجت الكلاء ، فإن كنت صادقاً فلك صدقك ، وإن كنت
[١] الانتجاع : طلب الكلأ « مجمع البحرين ـ نجع ـ ٤ : ٣٩٤ ».
[٢] في ص ، ع : القوم.
[٩] أخرجه في البداية والنهاية ٦ : ١٤٩ عن دلائل النبوة بإسناده عن غنيم بن أوس.
[٣]في ص ، ع ، وهامش ك : حميد الطوسي ، والظاهر أن الصحيح ما أثبتناه ، راجع « تهذيب التهذيب ٣ : ٣٤ ، تقريب التهذيب ١ : ٢٠٢ / ٥٨٩ ، الضعفاء الكبير ١ : ٢٦٦ / ٣٢٨ ، وقد اختلفوا في اسم أبيه ».
[٤] في ع : كف.