الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٣٦
وجمع ما بذّ [١] من فوائدها ، وشذّ من فرائدها ، فاستخرت الله سبحانه في ذلك ، وطفقت أجمع على ترتيب غريب ، وتركيب عجيب ، وأنظم أن أذكر أوّلاً طرفاً من المعجزات لسيّد الأنبياء ، وإمام الأولياء محمّد المصطفى (ص) ، ثمّ اثنّي بما في كتاب الله سبحانه وتعالى من آيات الأنبياء ودلالات الأصفياء ، ثمّ إنّي أذكر بإزاء كلّ آية ما توازيها ، وبدل كلّ فضيلة فضيلة تضاهيها ، من آيات أئمّتنا ( صلوات الله عليهم ).
ثمّ أستأنف الكلام ، وأرتّب النظام ، وابتدئ بذكر أمير المؤمنين علي ( عليهالسلام ) ، وأذكر قليلاً من آياته ، وطرفاً من دلالاته.
ثمّ أذكر لسيّدة النساء الإنسية ، الحوراء المرضية ، فاطمة الزهراء ( عليهاالسلام ) ، ما يدلّ على شرف فضائلها ، ويهدي إلى وضوح دلائلها.
ثمّ أذكر لكلّ واحد من الأئمّة عليهمالسلام ، على الترتيب والنسق ، إلى الحجّة المنتظر ، بعض آياته ، ليدلّ على شرف غايته ، إذ لو ذهبت أجمع ما ظهر من الآيات وما بهر على أيديهم [٢] من الدلالات لضاق الزمان ، وتعذّر الإمكان ، وفني القلم ، ونفد البياض.
وإنّ أصحابنا ( رضي الله عنهم ) قد صنّفوا في هذا المعنى كتباً وصحفاً ضخمة ، وأنا ألتقط منها ما هو أروع إلى السمع ، وأوقع في القلب ، وأملأ للصدر ، وقد سمّيته بـ « الثاقب في المناقب ».
وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل ذلك خالصاً لرضاه ، ولا يكلني إلى سواه ، إنّه وليّ ذلك والقادر عليه.
[١] البذّ : التفرق والانتشار. « لسان العرب ـ بذذ ـ ٣ : ٤٧٧ ». وفي ندر.
[٢] « على أيديهم » ليس في ص ، ع ، ش.