الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٣١٧ - ٧ ـ فصل فيما ظهر من آياته من الإخبار بالغائبات وفيه أربعة أحاديث
الأنبياء ، وما معك من دلائلهم شيء.
فقال النبيّ (ص) : « يا أعرابي ، وما يدريك؟ » قال : فخبّرني ببراهينك.
قال : « إن أحببت أخبرتك كيف خرجت من منزلك ، وكيف كنت في نادي قومك ، وإن أردت أخبرك عضو من أعضائي ، فيكون ذلك أوكد لبرهاني » قال : أو يتكلم العضو؟! قال : « نعم ، يا حسن قم ».
فازدرى الأعرابي نفسه وقال : هو لا يأتي ويأمر صبيّاً يكلّمني؟! قال : « إنك ستجده عالماً بما تريد » فابتدر الحسن فقال : « مهلا يا أعرابي :
|
ما غبياً سألت وابن غبي |
بل فقيهاً اذن وأنت الجهول |
|
|
فإن تك قد جهلت فإنّ عندي |
شفاء الجهل ما سأل السئول |
|
|
وبحراً لا تقسّمه الدوالي |
تراثاً كان أورثه الرسول |
لقد بسطت لسانك ، وعدوت طورك ، وخادعتك نفسك ، غير أنّك لا تبرح حتّى تؤمن إن شاء الله تعالى » فتبسّم الأعرابي وقال : هيهات [١].
فقال له الحسن عليهالسلام : « قد اجتمعتم في نادي قومك ، وقد تذاكرتم ما جرى بينكم على جهلٍ ، وخرق منكم ، فزعمتم أنّ محمّداً صنبور [٢] ، والعرب قاطبة تبغضه ، ولا طالب له بثأره ، وزعمت أنّك قاتله وكاف قومك مؤونته ، فحملت نفسك على ذلك ، وقد أخذت قضاتك بيدك تؤمه وتريد قتله ، تعسر عليك مسلكك ، وعمى عليك بصرك ، وأبيت إلاّ ذلك ، فأتيتنا خوفاً من أن يستهزئوا بك ، وإنّما جئت
[١] في م : مه.
[٢] الصنبور : أي أبتر لا عقب له ولا أخ فإذا مات انقطع ذكره. « لسان العرب ـ صنبر ـ ٤ : ٤٦٩ ».