الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٢٤٢ - ٢ ـ فصل في بيان ظهور آياته مما رؤي في المنام ثم ظهر حكمه في اليقظة من تغيير صور أعدائه وقتلهم وفيه ثمانية أحاديث ٢
كنت شديد الوقيعة في أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه ، كثير الذكر له بالمكروه ، فبينما أنا ذات ليلة نائم ، إذ أتاني آتٍ في المنام ، فقال : أنت صاحب الوقيعة في عليّ صلوات الله عليه؟ فقلت : بلى. فضرب شق وجهي ، فأصبحت وشق وجهي أسود كما ترى ولا شك في ذلك ولا شبهة.
٢٠٦ / ٧ ـ عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر صلوات الله عليه ، قال : « بينما أمير المؤمنين عليّ صلوات الله عليه في مسجد الكوفة يجهز إلى معاوية ، ويحرّض الناس على قتاله إذ اختصم إليه رجلان فعلا صوت أحدهما في الكلام فالتفت إليه أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، وقال له : « اخسأ » فإذا رأسه رأس كلب ، فبهت الذين حوله ، فقال الرجل بأصابعه وتضرّع إلى أمير المؤمنين عليهالسلام ، فقال من حوله : يا أمير المؤمنين ، أقله عثرته. فحرّك شفتيه ، فعاد كما كان.
فوثب أصحابه وقالوا : يا أمير المؤمنين ، القدرة تمكنك على ما تريد [١] ، وأنت تجهز إلى معاوية؟!
فأطرق هنيهة ورفع رأسه ثمّ قال : « والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، لو شئت أن أطول برجلي هذه القصيرة في طول هذه الفيافي التي تسيرونها ، وهذه الجبال والأدوية حتّى أضرب بها صدر معاوية لفعلت ، ولو أقسمت على الله تعالى أن أؤتى به قبل أن أقوم من مجلسي هذا ، وقبل أن يرتد إلى أحدكم الطرف لفعل ، ولكن ( عِبادٌ مُكْرَمُونَ. لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ) [٢] ».
[٧] الخرائج والجرائح ١ : ١٧٢ ، مثله ، إرشاد القلوب : ٢٧٢ ، مدينة المعاجز : ١٩٩ / ٥٤٨ ، إحقاق الحق ٨ : ٧٥٧ ، نحوه. إثبات الهداة ٢ : ٤٥٧ ، مثله.
[١] في ر ، م ، ك : نرى.
[٢] سورة الأنبياء الآيتان : ٢٦ ، ٢٧.