الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٥٥١ - ٦ ـ فصل في ظهور آياته في معان شتى وفيه سبعة عشر حديثاً
٤٩٤ / ١٢ ـ عن يحيى بن هرثمة ، قال : دعاني المتوكل وقال : اختر ثلاثمائة ممّن تريد واخرجوا إلى الكوفة ، وخلّفوا أثقالكم فيها ، واخرجوا على طريق البادية إلى المدينة ، وأحضروا علي بن محمّد النقي إلى عندي مكرّما معظّما مبجلا.
قال : فقمت وخرجنا ، وكان في أصحابي قائد من الشراة [١] ، وكان لي كاتب متشيّع ، وأنا على مذهب الحشوية ، وكان ذلك الشاري يناظر الكاتب ، وكنت أسمع إلى مناظرتهما لقطع الطريق.
فلمّا صرنا وسط الطريق قال الشاري للكاتب : أليس من قول صاحبكم عليّ بن أبي طالب « ليس في الأرض بقعة إلاّ وهي قبر ، أو سيكون قبرا »؟ فانظر إلى هذه البرية أين من يموت فيها حتّى يملأها الله قبورا كما تزعمون؟
قال : فقلت للكاتب : أهذا من قولكم؟ قال : نعم. قلت : صدق ، أين من يموت في هذه البرية العظيمة حتّى تمتلئ قبورا؟ وتضاحكنا ساعة إذ انخذل الكاتب في أيدينا.
قال : وسرنا حتّى دخلنا المدينة ، فقصدت بيت أبي الحسن عليّ بن محمد بن الرضا عليهمالسلام ، فدخلت عليه فقرأ كتاب المتوكّل فقال : « انزلوا ، وليس من جهتي خلاف ».
قال : فلما حضرت إليه من الغد ، وكنا في تموز أشدّ ما يكون من الحر ، فإذا بين يديه خياط وهو يقطع من ثياب غلاظ ـ خفاتين ـ له ولغلمانه ، ثمّ قال للخياط : « اجمع عليها جماعة من الخياطين ، واعمد على الفراغ منها يومك هذا وبكّر بها إليّ في هذا الوقت ».
[١٢] الخرائج والجرائح ١ : ٣٩٣ / ٢ ، كشف الغمة ٢ : ٣٩٠ ، مدينة المعاجز : ٥٤٦ / ٤٩.
[١] الشراة : الخوارج « مجمع البحرين ـ شرا ـ ١ : ٢٤٥ ».