الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٥٥٣ - ٦ ـ فصل في ظهور آياته في معان شتى وفيه سبعة عشر حديثاً
٤٩٥ / ١٣ ـ عن هبة الله بن أبي منصور الموصلي ، قال : كان بديار ربيعة كاتب لنا نصراني وكان من أهل كفرتوثا [١] يسمّى ( يوسف بن يعقوب ) وكان بينه وبين والدي صداقة.
قال : فوافى ونزل عند والدي فقال : ما شأنك قدمت في هذا الوقت؟ قال : قد دعيت إلى حضرة المتوكل ، ولا أدري ما يراد مني ، إلاّ أنّي قد اشتريت نفسي من الله تعالى بمائة دينار قد حملتها لعلي بن محمّد بن الرضا عليهمالسلام معي ، فقال له والدي : وفقت في هذا.
قال : وخرج إلى حضرة المتوكل وانصرف إلينا بعد أيّام قلائل فرحاً مستبشراً ، فقال له أبي : حدّثني بحديثك.
قال : سرت إلى سر من رأى وما دخلتها قط ، فنزلت في دار وقلت : يجب أن أوصل المائة دينار إلى أبي الحسن بن الرضا عليهالسلام قبل مصيري إلى باب المتوكل ، وقبل أن يعرف أحد قدومي.
قال : فعرفت أن المتوكّل قد منعه من الركوب ، وأنّه ملازم لداره ، فقلت : كيف أصنع؟ رجل نصراني يسأل عن دار ابن الرضا ، لا آمن أن ينذر بي [٢] فيكون ذلك زيادة فيما أحاذره.
قال : فتفكّرت ساعة في ذلك ، فوقع في قلبي أن أركب حماري وأخرج من البلد ، ولا أمنعه من حيث يريد ، لعلي أقف على معرفة داره من غير أن أسأل أحداً.
قال : فجعلت الدراهم في كاغدة وجعلتها في كمي ، وركبت
[١٣] الخرائج والجرائح ١ : ٣٩٦ / ٣ ، كشف الغمة ٢ : ٣٩٢ ، مدينة المعاجز : ٥٤٧ / ٥٠.
[١] كفرتوثا : قرية كبيرة من أعمال الجزيرة ، ويقال : إنها من قرى فلسطين « معجم البلدان ٤ : ٤٦٨ ».
[٢] ينذر بي : أي يعلمون بي ، انظر « لسان العرب ـ نذر ـ ٥ : ٢٠١ ».