الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٣٧١ - ١ ـ فصل في بيان ظهور آياته من إحياء الموتى وفيه ثلاثة أحاديث
فلم أظفر به ، ولست أشكّ أنّه دفنه في موضع وأخفاه عنّي لا رضياللهعنه.
فقال أبو جعفر صلوات الله عليه : « أفتحب أن تراه وتسأله أين موضع ماله؟ » فقال له : أجل فإنّي فقير محتاج. فكتب له أبو جعفر صلوات الله عليه كتاباً بيده الكريمة في رق أبيض ، ثمّ ختمه بخاتمه ، وقال : « اذهب بهذا الكتاب الليلة إلى البقيع حتّى تتوسطه ، ثمّ تنادي : يا ذرجان [١] فإنّه سيأتيك رجل معتم ، فادفع إليه الكتاب وقل له : أنا رسول محمّد بن عليّ بن الحسين بن زين العابدين ـ صلوات الله عليه ـ واسأله عمّا بدا لك ».
قال : فأخذ الرجل الكتاب وانطلق ، فلمّا كان من الغد أتيت أبا جعفر صلوات الله عليه متعمداً لأنظر ما كان حال الرجل ، فإذا هو على باب أبي جعفر ينتظر حتّى أذن له ، فدخلنا عليه.
فقال له الرجل : الله أعلم حيث يجعل رسالته ، وعند من يضع علمه ، قد انطلقت بكتابك الليلة حتّى توسطت البقيع ، فناديت يا ذرجان [٢] فأتاني رجل معتم ، فقال : أنا ذرجان [٣] ، فما حاجتك؟ فقلت : أنا رسول محمّد بن عليّ بن الحسين صلوات الله عليهم إليك ، وهذا كتابه. فقال : مرحبا برسول حجّة الله على خلقه. وأخذ الكتاب وقرأه ، وقال : أتحب أن ترى أباك؟ قلت : نعم. قال : فلا تبرح من موضعك حتّى آتيك به ، فإنّه بضجتان [٤].
فانطلق فلم يلبث إلاّ قليلاً حتّى أتاني برجل أسود ، في عنقه حبل أسود فقال لي : هذا أبوك ، ولكن غيّره اللهب ، ودخل الجحيم ، وجرع الحميم ، والعذاب الأليم. فقلت : أنت أبي؟! قال : نعم.
قلت : ما غيّرك عن صورتك؟!.
[١] في م : درحان.
[٢] في م : درحان.
[٣] في م : درحان.
[٤] ضجنان : جبل بناحية تهامة. « معجم البلدان ٣ : ٤٥٣ ».