الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ١٩٩ - ١١ ـ فصل في بيان آيات روح الله عيسى بن مريم مما ذكره الله تعالى في القرآن وفيه أربعة وعشرون حديثاً
الصادق عليهالسلام ، فجلسنا في بعض الطريق تحت نخلة يابسة ، فحرّك شفتيه بدعاء لم أفهمه ، ثمّ قال : « يا نخلة ، أطعمينا ممّا جعل الله تعالى فيك من رزق عباده [١] ».
قال : فنظرت إلى النخلة وقد تمايلت نحو الصادق عليهالسلام بأوراقها ، وعليها الرطب ، قال : « أدن فقل : بسم الله ، وكل » فأكلنا منها رطباً أطيب رطب وأعذبه ، فإذا نحن بأعرابي يقول : ما رأيت كاليوم سحراً أعظم من هذا! فقال الصادق عليهالسلام : « نحن ورثة الأنبياء ، ليس فينا ساحر ولا كاهن ، بل ندعو الله فيستجيب دعاءنا ، وإن أحببت أن أدعوا الله فتمسخ [٢] كلباً تهتدي إلى منزلك ، وتدخل عليهم فتبصبص لأهلك ».
قال الأعرابي بجهله : بلى. فدعا الله تعالى ، فصار كلباً في وقته ، ومضى على وجهه ، فقال لي الصادق صلوات الله عليه : « اتبعه » فاتبعته حتّى صار في حيّه [٣] ، فدخل منزله ، فجعل يبصبص لأهله وولده ، فأخذوا له عصا فأخرجوه ، فانصرفت إلى الصادق عليهالسلام فأخبرته بما كان ، فبينما نحن في حديثه إذ أقبل حتّى وقف بين يدي الصادق عليهالسلام ، وجعلت دموعه تسيلٍ ، وأقبل يتمرّغ في التراب ، ويعوي ، فرحمه ، ودعا الله تعالى فعاد أعرابياً.
فقال له الصادق عليهالسلام : « هل آمنت يا أعرابي؟ » قال : نعم ألفاً وألفاً.
وأمّا كلام عيسى صلوات الله عليه في المهد ، فهو ما قال الله تعالى : ( فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا. قالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا. وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ
[١] في ص : مما يرزق عباده.
[٢] في ع : يمسخك.
[٣] في ر ، ش ، ع ، ك ، ص : إلى حيث يذهب.