الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٢١٠ - ١١ ـ فصل في بيان آيات روح الله عيسى بن مريم مما ذكره الله تعالى في القرآن وفيه أربعة وعشرون حديثاً
بالدواويج [١] والسمور [٢] والحواصل [٣] ، ونام ، ولبس الثياب عليه ، وارتعدت فرائصه ، وما انتبه إلاّ نصف الليل ، فلمّا انتبه ، قال لي : أنت جالس يا هذا ، قلت : نعم ، يا أمير المؤمنين.
قال : أرأيت هذا العجب؟ قلت : نعم ، يا أمير المؤمنين.
قال : لا والله ، لمّا أن دخل جعفر بن محمّد عليّ رأيت قصري يموج كأنّه سفينة في لجج البحر ، ورأيت تنيناً قد فغر فاه ، ووضع شفته السفلى في أسفل قبّتي هذه ، وشفته العليا في أعلاها ، وهو يقول لي بلسان عربي مبين : يا منصور ؛ إنّ الله تعالى قد أمرني أن أبتلعك مع أهل قصرك ومن حضرك جميعاً إن أحدثت حدثاً. فلمّا سمعت منه ذلك طاش عقلي وارتعشت [٤] يدي ورجلي ، فقلت : أسحر هذا يا أمير المؤمنين؟! قال : أسكت ، أما تعلم أنّ جعفر بن محمّد خليفة الله في أرضه؟!.
وأمّا إحياء عيسى عليهالسلام الموتى ، فهو مشهور عند الخاص والعام ، وقد ذكره الله تعالى في القرآن.
وقد أعطى الله أئمتنا صلوات الله عليهم كثيراً من ذلك ، وقد أوردنا بعضه ، وسنورد أيضاً طرفاً ، وهو ما حدّث به :
١٨٥ / ١٤ ـ الأصبغ بن نباتة ، قال : مرّ مولاي أمير المؤمنين صلوات الله عليه بمقبرةٍ ، ونظر إلى القبور ، فقال : « أتحب أن أريك آية
[١] الدواويج جمع الدوّاج كرمّان : اللحاف. « القاموس المحيط ـ داج ـ ١ : ١٩٦ ».
[٢] السمور : هي دابة يتخذ من جلدها الفراء الثمينة. « القاموس المحيط ـ سمر ـ ٢ : ٥٣ ».
[٣] الحَوَاصِل : جمع حَوصَلَة ، طائر كبير له حوصلة عظيمة ، يتخذ منه الفرو ، وهو الغطاء المتخذ من فراء هذين الحيوانين. المعجم الزوولوجي ٢ : ٥٨٦.
[٤] في ص ، ع ، ك : وارتعدت.
[١٤] مدينة المعاجز : ٣٧.