الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ١٤٤ - ٣ ـ فصل في ذكر إبراهيم خليل الله وفيه سبعة أحاديث
ابن أبي طالب ، وهو أعلم بذلك ، فإن كان من أهل ولايته قُبل عمله ويؤمر به إلى الجنّة ، وإن لم يكن في أهل ولايته ، لم يسأله عن شيء ، ويؤمر به إلى النار ، وإنّ النار لأشد غيظاً [١] على مبغض عليّ منها على من زعم أنّ لله ولد. [١]
يا ابن عباس لو أنّ الملائكة المقربين ، والأنبياء والمرسلين ، أجمعوا على بغضه لعذّبهم الله بالنار ، وما كانوا ليفعلوا ذلك ».
قلت : يا رسول الله ، وكيف يبغضونه؟ قال : « يا ابن عبّاس ، قوم يذكرون أنّهم من أمّتي ، ولم يجعل الله لهم في الإسلام نصيباً ، يفضّلون عليه غيره ، والذي بعثني بالحقّ ، ما بعث الله نبيّاً أكرم عليه منّي ، ولا وصيّا أكرم عليه من عليّ وصيّي ».
قال ابن عبّاس رضياللهعنه : فلم أزل له كما أمرني رسول الله (ص) ، وإنّه لأكبر عملي.
فلمّا حضر رسول الله (ص) الوفاة قلت له : فداك أبي وأمّي يا رسول الله ما تأمرني به قال : « يا ابن عبّاس ، خالف من خالف عليّاً ، ولا تكونن لهم ظهيراً ولا ولياً ».
قلت : يا رسول الله ، فلم لا تأمر الناس بترك مخالفته؟
قال : فبكى حتّى أغمي عليه ، ثمّ أفاق.
فقال : « يا ابن عبّاس سبق فيهم علم ربّي ولا يخرج الله أحداً من الدنيا ممّن خالفه ، وأنكر حقّه ، حتّى يغيّر خلقته.
يا ابن عبّاس إذا أردت أن تلقى الله وهو عنك راضٍ ، فاسلك طريقه ، ومل حيث مال ، وارض به إماماً ، وعاد من عاداه ، ووال من والاه ، ولا يدخلنك فيه شك ، فإن اليسير من الشك كفر بالله تعالى ».
[١] في م ، هامشي ك وص : غضباً.