الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٢٢٠ - ١١ ـ فصل في بيان آيات روح الله عيسى بن مريم مما ذكره الله تعالى في القرآن وفيه أربعة وعشرون حديثاً
بزوجي؟! وجعلت ألطم على وجهي ، فدخل عليه والدي فما زال [١] يضربه بالسيف حتّى قطّعه ، ثمَّ إنَّه خرج ، وخرجت خلفه هاربة ، ولم أرقد ليلي.
فلمّا أصبحت أتيت أبي فقلت له : أتدري ما صنعت البارحة؟! قال : وما صنعت؟! قلت له : قتلت ابن الرضا! فبرق عينه [٢] وغشي عليه ، ثمّ أفاق بعد حين ، فقال : ويلك ما تقولين؟! قلت : نعم ، والله ، دخلت عليه ولم تزل تضربه بالسيف حتّى قتلته فاضطرب من ذلك اضطراباً شديداً ، ثمّ قال : عليَّ بياسر الخادم. فلمّا أتي به قال : ما هذا الذي تقول هذه المرأة؟! قال : صدقت يا أمير المؤمنين. فضرب بيده على صدره وخدّه ، وقال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، هلكنا ، وعطبنا [٣] وافتضحنا إلى آخر الأبد ، اذهب ويلك وانظر ما القصة [٤] وعجّل إليّ بالخبر ، فإنّ نفسي تكاد أن تخرج الساعة.
فخرج ياسر وأنا ألطم خدّي ووجهي ، فما لبث ياسر أن عاد إليه فقال : البشرى يا أمير المؤمنين! فقال : ولك البشرى ، ما عندك؟! قال : دخلت عليه ، فإذا هو جالس ، وعليه قميص ، وهو يستاك ، فسلّمت عليه ، وقلت : يا ابن رسول الله أحبّ أن تهب لي قميصك هذا أصلّي فيه وأتبرّك به. وإنّما أردت أن أنظر إلى جسده ، هل به أثر جراحة وأثر السيف؟ فقال : « بل أهب لك ما هو خير من هذا ». فقلت : لست أريد غير هذا القميص. فخلعه ، ونظرت إلى جسده وكأنّه العاج [٥] ما به أثر ، فبكى المأمون بكاءً شديداً ، وقال : ما بقي بعد هذا شيء ، إنّ في
[١] في ع : فلم يزال.
[٢] في هامش ص : فزهق عقله.
[٣] في م : وعصينا.
[٤] في ص وهامش ك : القضية.
[٥] في هامش ص زيادة : الأبيض.