الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٢٣٥ - ٢ ـ فصل في بيان ظهور آياته مما رؤي في المنام ثم ظهر حكمه في اليقظة من تغيير صور أعدائه وقتلهم وفيه ثمانية أحاديث ٢
قال : فطالت عليَّ تلك الليلة ، فلمّا أصبحت أتيت المسجد الذي وصف لي ، فقمت للصلاة [١] فإذا إلى جنبي شاب متعمّم ، فذهب ليركع فإذا قد سقطت عمامته من رأسه ، فنظرت في وجهه فإذا رأسه رأس خنزير ، ووجهه وجه خنزير ، فو الله ما علمت ما تكلمات به في صلاتي حتّى سلّم الإمام ، فقلت : يا ويحك ، ما الذي أرى بك؟! فبكى ، وقال لي : انظر إلى هذه الدار. فنظرت ، فقال لي : ادخل. فدخلت.
فقال : كنت مؤذناً لآل فلان ، كلّما أصبحت لعنت عليّاً بين الأذان والإقامة ألف مرّة ، وكلّما كان يوم الجمعة لعنته أربعة آلاف مرة فخرجت من منزلي ، فأتيت داري فاتكأت على هذا الدكان الذي ترى ، فنمت ، فرأيت في المنام كأنّي بالجنّة وفيها رسول الله (ص) وعليّ فرحين ، ورأيت كأنّ النبيّ (ص) عن يمينه الحسن عليهالسلام ، وعن يساره الحسين عليهالسلام ، ومعه كأس وقال : « يا حسين اسقني » فسقاه فقال : « اسق الجماعة » فشربوا.
ثمّ رأيت كأنّه قال : « اسق المتكئ على هذا الدكان » فقال له الحسين : « يا جدّاه ، أتأمرني أن أسقي هذا ، وهو يلعن والدي في كل يوم ألف مرة بين الأذان والإقامة ، وقد لعنه في هذا اليوم أربعة آلاف مرّة؟! ».
فأتاني النبيّ (ص) وقال لي : « مالك عليك لعنة الله تلعن عليّاً وعليّ منّي ، وتشتم عليّاً وعليّ منّي؟! » فرأيته كأنّه قد تفل في وجهي ، وضربني برجله ، وقال : « قم غيّر الله ما بك من نعمة » فانتبهت من نومي فإذا رأسي رأس خنزير ، ووجهي وجه خنزير.
ثمّ قال لي أبو جعفر الدوانيقي : أهذان الحديثان في يدك؟ قلت : لا.
[١] في ر ، ك ، م : في الصف.