الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٢٣٨ - ٢ ـ فصل في بيان ظهور آياته مما رؤي في المنام ثم ظهر حكمه في اليقظة من تغيير صور أعدائه وقتلهم وفيه ثمانية أحاديث ٢
له : قل. فقال : رأيت البارحة رؤيا في أبي عبد الله المحدّث. فذكر ، فكان كما ذكرته من غير زيادة ولا نقصان ، فقلت له : أنا رأيت مثل ذلك ، وكنت هممت بإتيانك لأذكره لك ، فاذهب بنا الآن مع المصحف لنحلف له أنّا رأينا ذلك ، ولم نتواطأ عليه ، وننصح له ليرجع عن هذا الاعتقاد.
فقمنا ومشينا إلى باب داره ، فإذا الباب مغلق ، فقرعنا ، فجاءت جارية وقالت : لا يمكن أن يرى الآن. فرجعت ، ثمّ قرعنا الباب ثانية فجاءت وقالت : لا يمكن ذلك. فقلنا ما وقع له؟ فقالت : إنّه قد وضع يده على عينه ، ويصيح من نصف الليل ، ويقول : إنّ عليّ بن أبي طالب قد أعماني. ويستغيث من وجع العين فقلنا لها : افتحي الباب فإنّا قد جئناه لهذا الأمر. ففتحت ، فدخلنا ، فرأيناه على أقبح هيئة ، ويستغيث ويقول : مالي ولعليّ بن أبي طالب ، ما فعلت به ، فإنّه قد ضرب بقضيب على عيني البارحة وأعماني.
قال جعفر : وذكرنا له ما رأينا في المنام ، وقلنا له : ارجع عن اعتقادك الذي أنت عليه ، ولا تطوّل لسانك فيه. فأجاب وقال : لا جزاكما الله خيراً ، لو كان عليّ بن أبي طالب أعمى عيني الأخرى لما قدّمته على أبي بكر وعمر. فقمنا من عنده ، وقلنا : ليس في هذا الرجل خير.
ثمّ رجعنا إليه بعد ثلاثة أيّام لنعلم ما حاله فلمّا دخلنا عليه وجدناه أعمى بالعين الأخرى ، فقلنا له : أما تغيرت؟! فقال : لا والله ، لا أرجع عن هذا الاعتقاد ، فليفعل عليّ بن أبي طالب ما أراد. فقمنا ورجعنا.
ثم عدنا إليه بعد أسبوع لنعلم إلى ما وصل حاله ، فقيل : إنّه قد دفن [٥] وارتدّ ابنه ، ولحق بالروم تعصباً على عليّ بن أبي طالب
[٥] في ر : فقيل لنا : قد دفناه.