الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٧٩ - ٧ ـ فصل في بيان آياته من كلام البهائم وفي كلام الطفل الذي لم يبلغ حين الكلام وفيه تسعة أحاديث     
فقال : « كذبتم ، قد استغاث فلم تغيثوه ، واستعاذ فلم تعيذوه ، وأنا أولى بالرحمة منكم ، إنّ الله تعالى قد نزع الرحمة من قلوب المنافقين ، وأسكنها في قلوب المؤمنين ، فبيعوه [١] بمائة ». فباعوه بمائة ، فاشتراه رسول الله (ص) بمائة درهم. ثمّ قال : « انطلق أيّها البعير ، وأنت حرّ لوجه الله » فقام ورغا بين يدي رسول الله (ص) ، فقال : « آمين » ثمّ رغا الثانية ، فقال : « آمين » ، ثمّ رغا الثالثة فقال : « آمين » ، ثمّ رغا الرابعة فبكى رسول الله (ص) وبكينا من حوله ، فقلنا : ما يقول هذا البعير ، يا رسول الله؟ فقال : « أما إنّه يقول : جزاك الله خيراً أيّها النبيّ القرشيّ عن الإسلام والقرآن ؛ قلت : آمين ، فقال : حقن الله دماء أمّتك ـ وروى عذاقها [٢] ـ كما حقنت دمي ؛ فقلت : آمين ؛ فقال : أعطاها الله مناها من الدنيا كما سكنت روعتي ؛ قلت : آمين ، ثمّ قال في الرابعة : لا جعل الله بأسها بينها في دار الدنيا » فبكى رسول الله (ص) وبكينا معه ، فقال النبيّ (ص) : « هذه سألتها ربّي فأعطانيها ، وسألته هذه الخصلة فمنعنيها ، وأخبرني أنّه لايكون فناء أمّتي إلاّ بالسيف ».
[١] في ر ، ص ، ك ، ع : فبيعوني.
[٢] عذاقها : جمع عذق : وهو النخلة أو كلّ غصن له شعب ، والمراد دعاء بكثرة الخير لأمّته. « لسان العرب ـ عذق ـ ١٠ : ٢٣٨ » ، وفي ص ، ع : عذابها ، وفي ر : عدامّها.