الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٣١٨ - ٧ ـ فصل فيما ظهر من آياته من الإخبار بالغائبات وفيه أربعة أحاديث
لخير يراد بك.
أنبئك عن سفرك : خرجت في ليلة ضحياء [١] ، إذ عصفت ريح شديدة اشتدَّ منها ظلماؤها ، وأطبقت سماؤها ، وأعصر سحابها ، وبقيت محرنجماً [٢] كالأشقر إن تقدم نُحر ، وإن تأخر عُقر ، لا تسمع لواطئ حسّاً ، ولا لنافخ خرسا [٣] ، تدالت عليك غيومها ، وتوارت عنك نجومها ، فلا تهتدي بنجم طالع ، ولا بعلمٍ لا مع ، تقطع محجّة وتهبط لجّة بعد لجّة ، في ديمومة قفر ، بعيدة القعر ، مجحفة بالسفر ، إذا علوت مصعداً وأرادت الريح تخطفك ، والشوك تخبطك ، في ريح عاصف وبرق خاطف ، قد أوحشتك قفارها ، وقطعتك سلامها ، فانصرفت فإذا أنت عندنا ، فقرّت عينك وظهر زينك [٤] ، وذهب أنينك ».
قال : من أين قلت ـ يا غلام ـ هذا؟! كأنّك قد كشفت عن سويداء قلبي ، وكأنّك كنت شاهدي ، وما خفي عليك شيء من أمري ، وكأنّك عالم الغيب ، يا غلام ، لقّني الإسلام.
فقال الحسن عليهالسلام : « الله أكبر ، قل : أشهد أن لا إله إلاّ الله ، وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ».
فأسلم الرجل وحسن إسلامه ، وسرَّ رسول الله (ص) ، وسرّ المسلمون وعلّمه رسول الله (ص) شيئاً من القرآن ، فقال : يا رسول الله ، أرجع إلى قومي وأعرّفهم ذلك. فأذن له ، فانصرف ، ثمّ رجع
[١] ليلة ضحياء : مضيئة لا غيم فيها. « لسان العرب ـ ضحا ـ ١٤ : ٤٧٩ ».
[٢] احرنجم : اجتمع. والمراد انطوى على نفسه. « لسان العرب ـ حرجم ـ ١٢ : ١٣٠ ».
[٣] ولا لنافخ خرسا : المراد ولا لأحد صدى. « لسان العرب ـ نفخ ـ ٣ : ٦٣ ، و ـ خرس ـ ٦ : ٦٢ ».
[٤] في بعض النسخ : ذهنك.