الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٤٢٤ - ٤ ـ فصل في بيان آياته ومعجزاته في معان شتى وفيه إثنا عشر حديثاً
الأرض ، فشرب وشربنا.
فقال المفضّل وداود الرقي : جعلنا فداك ، وما هذا ، إنّما هذا يشبه فيكم كشبه موسى بن عمران. فقال : « رحمكم الله ».
ثمّ مضينا حتّى انتهينا إلى نخلة يابسة لا سعف لها ، فقال البلخي : يا أبا عبد الله ، أطعمنا من هذه النخلة. فدنا عليهالسلام من النخلة فقال : « أيّتها النخلة اللينة ، السامعة لربّها ، المطيعة ، أطعمينا ممّا جعل الله فيك » قال المفضّل : فنثرت علينا رطبا كثيرا ، وأكل وأكلنا معه.
وقال المفضّل وداود الرقي : جعلنا الله فداك ، ما هذا إنما هو أشبه فيكم كشبه مريم. فقال لهم : « رحمكم الله ».
ثمّ مضى ومضينا معه حتّى انتهينا إلى ظبي ، فوقف الظبي قريباً منه ، تنغم وتحرك ذنبه ، فقال أبو عبد الله عليهالسلام : « أفعل إن شاء الله تعالى ».
قال : ثمّ أقبل وقال : « هل علمتم ما قال الظبي؟! » فقلنا : الله ورسوله وابن رسول الله (ص) أعلم.
قال : « إنّه أتاني فأخبرني أنّ بعض أهل المدينة نصب لأنثاه الشرك فأخذها ، ولها خشفان لم ينهضا ولم يقويا للرعي ، فسألني أن أسألهم أن يخلو عنها ، وضمن أنّها إذا أرضعت خشفيها حتّى يقويا أن ترد عليهم ، فاستحلفته ، فقال : برئت من ولايتكم أهل البيت إن لم أوفّ ، وأنا فاعل ذلك إن شاء الله ».
فقال المفضّل وداود الرقي : يشبه فيكم ذلك كشبه سليمان بن داود. فقال لهم : « رحمكم الله ».
وانصرف وانصرفنا معه ، فلمّا انتهى إلى باب داره تلا هذه الآية :