الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ١٩٠ - ١٠ ـ فصل في ظهور آيات آصف بن برخيا وصي سليمان بن داود مما ذكره الله تعالى في القرآن وفيه حديث واحد
قال الرضا عليهالسلام : « فإن قررتك أنّه اسم محمّد (ص) ، وذكره ، وأقرّ [١] عيسى به ، وأنّه بشَّر بني إسرائيل بمحمّد ، أتقر به ولا تنكره؟ » قال الجاثليق : إن فعلت أقرّرت به ، فإنّي لا أردّ الإنجيل ولا أجحده.
قال الرضا عليهالسلام : « فخذ عليّ السفر الثالث الّذي فيه ذكر محمّد وبشارة عيسى بمحمّد ». قال الجاثليق : هات.
فأقبل الرضا يتلو ذلك السفر من الإنجيل ، حتّى بلغ ذكر محمّد ، فقال : « يا جاثليق ، من هذا النبيّ الموصوف؟ » قال الجاثليق : صفه.
قال : « لا أصفه إلاّ بما وصفه الله تعالى ، هو صاحب الناقة والعصا والكساء ، النبيّ الأميّ الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ، ويحل لهم الطيّبات ، ويحرّم عليهم الخبائث ، ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ، يهدى إلى الطريق الأفضل [٢] ، والمنهاج الأعدل ، والصراط الأقوم.
سألتك بالله يا جاثليق ، بحقّ عيسى روح الله وكلمته ، هل تجد هذه الصفة في الانجيل لهذا النبيّ؟ » فأطرق الجاثليق ملياً وعلم أنّه إن جحد الإنجيل كفر ، فقال : نعم ، هذه الصفة في الإنجيل ، وقد ذكر عيسى هذا النبيّ ، ولم يصح عند النصارى أنّه صاحبكم.
فقال الرضا عليهالسلام : « أمّا إذا لم تكفر بجحود الإنجيل ، وأقررت بما فيه من صفة محمّد ، فخذ عليّ السفر الثاني فإنِّي أوجدك ذكره ، وذكر وصيّه ، وذكر ابنته وذكر [٣] الحسن والحسين ».
[١] في ع ، ك ، م : وإقرار.
[٢] في ر ، ك : الأقصد.
[٣] في ع : بنيه.