الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٣٤
الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) [١].
ونبّه على أنّهم هم الأمناء على التنزيل ، العلماء بالتأويل ، بقوله : ( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ) [٢] وذكر أنّه ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) [٣]. فهم الفائزون بعلمه ، العالمون بحكمه ، الملهمون لسرّه ، العاملون بأمره ، وهم ورثة الأنبياء ، وبقيّة الأصفياء ، وحملة الكتاب ، والمهتدون إلى الصواب بقوله تعالى : ( إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ. ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) [٤] فدلّ على أنّهم الصفوة من الصفوة ، والأسوة من الأسوة ، ليظهر مواقعها ، ويشهر مواضعها ، ويسفر [٥] صاحبها ، ويزهر مصباحها [٦] ، ولا يغلق بابها ، ولا يبهم خطابها ، ولا يتقحم راكبها ، ولا يتخلل مواكبها [٧].
قال الله تعالى : ( وَما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) [٨].
ثمّ بيّن على ذلك دليلاً ، وهدى إليه سبيلاً بقوله تعالى : ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ) [٩]. فنبّه على أنّهم هم الذريّة والصفوة ، والنفس والأسوة ،
[١]سورة الأحزاب / الآية : ٣٣.
[٢]سورة البقرة / الآية : ١٢١.
[٣]سورة الأنعام / الآية : ٣٨.
[٤]سورة آل عمران / الآيتان : ٣٣ ـ ٣٤.
[٥] في ص : يستقر.
[٦] « ويزهر مصباحها » ليس في ص ، ع.
[٧] في ر ، م : مناكبها ، وفي ص خ ل : مواليها.
[٨]سورة التوبة / الآية : ١١٥.
[٩]سورة آل عمران / الآية : ٦١.