الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٤٥٧ - ٦ ـ فصل في بيان ظهور آياته في معان شتى وفيه أحد عشر حديثاً
خوفاً ، وأقدم أبو الحسن عليهالسلام غير مكترث له ، فرأيت الأسد يتذلل له ويهمهم ، فوقف له أبو الحسن عليهالسلام كالمصغي إلى همهمته ، ووضع الأسد يده على كفل بغلته ، فدهمني من ذلك [ فزع ] وخفت خوفاً عظيماً ، ثمّ تنحى الأسد إلى جانب الطريق ، وحوّل أبو الحسن عليهالسلام وجهه إلى القبلة وجعل يدعو ويحرك شفتيه بما لم أفهمه ، ثمّ أومى إلى الأسد باليد أن امض ، فهمهم الأسد همهمة طويلة ، وأبو الحسن عليهالسلام يقول : « آمين ، آمين » ، حتّى غاب عن أعيننا ، ومضى أبو الحسن عليهالسلام لوجهه واتبعته.
فلمّا بعدنا عن الموضع لحقته ، وقلت : جعلت فداك ، ما شأن هذا الأسد؟! فلقد خفته والله عليك ، وعجبت من شأنه معك! فقال عليهالسلام : « إنّه خرج إليَّ يشكو عسر الولادة على لبوته ، وسألني أن أسأل الله تعالى أن يفرج عنها ، ففعلت ذلك ، وألقي في روعي أنّها تلد ذكراً فخبّرته بذلك ، فقال لي : امض في حفظ الله فلا سلّط الله عليك ولا على أحد من ذريتك وشيعتك شيئاً من السباع ؛ فقلت : آمين ، آمين ».
٣٨٥ / ٣ ـ عن إسماعيل بن سلام وأبي حميد قالا : بعث إلينا علي بن يقطين وقال : اشتريا راحلتين ، وتجنبا الطريق ، ودفع إلينا مالاً وكتباً حتّى توصلا ما معكما من المال والكتاب إلى أبي الحسن عليهالسلام ، ولا يعلم بكما أحد.
قالا : فأتينا الكوفة واشترينا راحلتين ، وتزودنا زاداً ، وخرجنا نتجنب الطريق ، حتّى إذا صرنا ببطن البرية شددنا راحلتينا ، ووضعنا العلف لهما ، وقعدنا نأكل ، فبينما نحن كذلك إذ رأينا راكباً قد أقبل
[٣] اختيار معرفة الرجال : ٤٣٦ / ٨٢١ ، باختلاف فيه ، الخرائج والجرائح ١ : ٣٢٧ / ٢٠ ، كشف الغمة ٢ : ٢٤٩ ، مدينة المعاجز : ٤٦٨ ،