الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٢٠٦ - ١١ ـ فصل في بيان آيات روح الله عيسى بن مريم مما ذكره الله تعالى في القرآن وفيه أربعة وعشرون حديثاً
شروان المجوسيّ الأصفهانيّ ، كان بمنزلة عند خوارزمشاه [١] ، فأرسله رسولا إلى حضرة السلطان سنجر بن ملكشاه [٢] ، وكان به برص فاحش ، وكان يهاب أن يدخل على السلطان لما قد عرف [٣] من نفور الطبائع [٤] منه ؛ فلمّا وصل إلى حضرة الرضا صلوات الله عليه بطوس ، قال له بعض الناس : لو دخلت قبته ، وزرته ، وتضرعت حول قبره ، وتشفعت به إلى الله سبحانه وتعالى ، لأجابك إليه ، وأزال عنك ذلك.
فقال : إنّي رجل ذمّي ، ولعل خدم المشهد يمنعوني من الدخول في حضرته فقيل له غير زيك ، وادخلها من حيث لا يطّلع على حالك أحد.
ففعل ، واستجار بقبره ، وتضرع بالدعاء ، وابتهل ، وجعله وسيلة إلى الله سبحانه وتعالى ، فلمّا خرج ، نظر إلى يده ، فلم ير فيها أثر البرص ، ثمّ نزع ثوبه ، وتفقّد بدنه ، فلم يجد به أثراً ، فغشي عليه ، وأسلم ، وحسن إسلامه ، وقد جعل للقبر شبه صندوق من الفضّة ، وأنفق عليه مالاً ، وهذا مشهور شائع رآه خلق كثير من أهل خراسان.
وممّا شاهدناه أيضاً أنّ محمّد بن علي النيسابوري قد كفّ بصره منذ سبع عشرة سنة ، لا يبصر عيناً ولا أثراً ، فورد حضرته صلوات الله
[١] هو خوارزمشاه ، صاحب خوارزم ، تملّك مدة طويلة ، وكان مطيعاً للسلطان سنجر ، توفي في جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسين وخمسمائة ، راجع « سير اعلام النبلاء ٢٠ : ٣٢٢ ، الوافي بالوفيات ٦ : ١٥٢ ، العبر ٤ : ١٤٢ ».
[٢] وهو سنجر بن ملكشاه السلجوقي صاحب خراسان ، توفي سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة ، وزال بموته ملك بني سلجوق عن خراسان ، واستولى خوارزم شاه على أكثر مملكته. راجع « وفيات الأعيان ٢ : ٤٢٧ ، الوافي بالوفيات ١٥ : ٤٧١ ، البداية والنهاية ٢ : ٢٣٧ ، سير أعلام النبلاء ٢٠ : ٣٦٢ ».
[٣] في ك : عرفت.
[٤] في م : الطباع.