الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٢٤٥ - ٣ ـ فصل في بيان ظهور آياته في الأشجار وفيه أربعة أحاديث
فيكم كمثل المائدة في بني إسرائيل إذ قال الله ( إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ) [١].
ثمّ قال صلوات الله عليه انظروا إلى الشجرة ، فرأيناها قد جرى الماء من عودها ، ثمّ اخضرّت وأورقت وعقدت ، وتدلّى حملها على رؤوسنا ، ثمّ التفت عليّ عليهالسلام إلى النفر الذين هم محبوه ، وقال : مدّوا أيديكم وتناولوها ، وقولوا : بسم الله الرحمن الرحيم ».
قال : فقلنا : بسم الله الرحمن الرحيم ، فتناولنا وأكلنا رمّانة لم نأكل قط شيئاً أعذب منها ولا أطيب.
ثمّ قال عليهالسلام للنفر الذين هم مبغضوه : مدّوا أيديكم وتناولوا وكلوا فمدّوا أيديهم ، فكلما مدّ رجل يده إلى رمّانة ارتفعت ، فلم يتناولوا شيئاً ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، ما بال إخواننا مدّوا أيديهم فتناولوها وأكلوها ، ومددنا أيدينا فلم تصل؟
فقال لهم عليهالسلام : « كذلك والذي بعث محمّداً (ص) بالحقّ نبيّا الجنّة ، لا ينالها إلاّ أولياؤنا ، ولا يبعد عنها إلاّ أعداؤنا ومبغضونا ».
٢١٠ / ٣ ـ عن أبي الزبير ، قال : سألت جابر بن عبد الله رضياللهعنه : هل كان لعليّ صلوات الله عليه آيات؟ فقال : إي والله ، كانت له سيرة حضرتها الجماعة والجماعات ، لا ينكرها إلاّ معاند ، ولا يكتمها إلاّ كافر.
منها : أنّا سرنا معه في مسير ، فقال لنا : « امضوا لأن نصلي تحت هذه السدرة ركعتين » فمضينا ، ونزل تحت السدرة ، فجعل يركع ويسجد ، فنظرنا إلى السدرة وهي تركع إذا ركع ، وتسجد إذا سجد ،
[١] سورة المائدة الآية : ١١٥.
[٣] عنه في مدينة المعاجز : ٦٥.