الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ١٩٢ - ١٠ ـ فصل في ظهور آيات آصف بن برخيا وصي سليمان بن داود مما ذكره الله تعالى في القرآن وفيه حديث واحد
« فاسمع الآن يا رأس الجالوت السفر الأوّل من زبور داود ». قال : هات ، بارك الله عليك وعلى من ولدك. فقرأ الرضا عليهالسلام السفر الأوّل ، من الزبور ، حتّى انتهى إلى ذكر محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهمالسلام ، فقال : « سألتك يا رأس الجالوت بحقّ الله ، هذا في زبور داود؟ ولك مني الأمان والذمّة والعهد ما قد أعطيت الجاثليق ».
فقال رأس الجالوت : نعم ، هذا بعينه ألفيته في الزبور بأسمائهم.
قال الرضا عليهالسلام : « فبحق العشر الآيات التي أنزلها الله تعالى على موسى بن عمران في التوراة ، هل تجد صفة محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين في التوراة منسوبين إلى العدل والفضل؟ » قال : نعم ، ومن جحدها كان كافراً بربّه وأنبيائه.
فقال الرضا عليهالسلام : « فخذ الآن عليّ سفر كذا من التوراة » فبهت [١] رأس الجالوت متعجباً من تلاوته وبيانه وفصاحة لسانه حتّى إذا بلغ ذكر محمّد (ص) قال رأس الجالوت : نعم ، هذا أحمد وايليا وفطيم وشبر وشبير [٢] ؛ وتفسيره بالعربيّة محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهمالسلام. فتلا الرضا السفر إلى تمامه ، فقال رأس الجالوت ـ لمّا فرغ من تلاوته ـ : والله يا ابن محمّد ، لو لا الرئاسة التي حصلت لي على جميع اليهود ، لآمنت بأحمد ، واتّبعت أمرك ، فو الله الذي أنزل التوراة على موسى ، والزبور على داود ، ما رأيت أقرأ للتوراة والانجيل والزبور منك ، ولا رأيت أحسن [٣] بياناً وتفسيراً وفصاحة لهذه الكتاب منك.
[١] في م وهامش ص : وأقبل.
[٢] في ع : وبشر وبشير.
[٣] في جميع النسخ زيادة : منك.