الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٣٥
والمبرّؤون من الكذب ، والمطهّرون من الريب ، والمخصوصون بالاصطفاء ، والمكرّمون بالاجتباء ، والحجج على الخليقة ، والهداة إلى الطريقة ، بعثاً على حطّ رحل الطلب بفنائهم ، وفصل الحكم بقضائهم.
قال الله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) [١]
ثمّ نفى الاختيار عن غيره ، وأضافه إلى أمره بقوله تعالى : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) [٢] فتناسى أكثر الأمّة وصيّته ، واجتهدوا في إطفاء نوره ، وإخفاء نهجه [٣] ، ويأبى الله إلاّ أن يتمّ نوره ، ويوضّح منهاجه ، ويزهر سراجه ، ويحيي معالمه ، ويرسي دعائمه ، فأمدّهم على تشردهم في الأقطار ، وتباعدهم في الديار ، ممّا تخرّ له الجباه [٤] ، وتتقلّص له الشفاه ، وتعنو له الرقاب ، وتتضاءل له الألباب من زواهر الآيات ، وبواهر البيّنات ، ما تأثره المقرّ والجاحد ، ويرويه الشامخ والمعاند ، وتزداد على مرّ الأيّام جدّة ، وعلى كرّ الأيّام عدّة ، وعلى كثرة الأعداء ظهوراً ، وعلى فترة الأولياء [٥] بهورا ، لتأكيد الحجّة ، وتبيين المحجّة.
ثمّ إنّي ذكرت ذات يوم من خصائصهم نتفاً [٦] ، ومن فضائلهم طرفاً ، بحضرة من هو شعبة من تلك الدوحة الغرّاء ، وزهرة من تلك الروضة الغناء ، فاستحسن واردها ، واستطرف [٧] شاردها ، واستحلى مذاقها ، واستوسع نطاقها ، وأشار بتصنيف أمثالها ، وتزويق ظلالها ،
[١]سورة التوبة / الآية : ١١٩.
[٢]سورة القصص / الآية : ٦٨.
[٣] في ش ، م ، ك : بهجته.
[٤] في ش ، م ، ص ، ع : بحركة الحياة.
[٥] في ر ، م : الألباء. والفترة : الضعف. « لسان العرب ـ فتر ـ ٥ : ٤٣ ».
[٦] في ر ، ش ، م ، ك ، ص : نيفاً.
[٧] في ش ، ع ، م : واستطرد. وفي ر : واستطرب.