الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ١٥٥ - ٧ ـ فصل في بيان ذكر كليم الله موسى وفيه ثلاثة عشر حديثاً
وأمّا انفلاق البحر لموسى عليهالسلام فكما قال الله سبحانه وتعالى : ( أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ) [١] وقد خرج موسى عليهالسلام من مصر فاتّبعه فرعون بجنوده ، فلمّا قارب البحر قال أصحاب موسى : ( إِنَّا لَمُدْرَكُونَ. قالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ ) [٢] فأمره تعالى أن يضرب بعصاه البحر ، فضربه فظهر اثنا عشر طريقاً في البحر ، فسلك كلّ سبط من بني إسرائيل طريقاً.
وقد أظهر الله سبحانه وتعالى لأمير المؤمنين عليهالسلام ما يداني ذلك.
١٤٣ / ٤ ـ وهو : ما حدّث به أبو بصير ، عن أبي عبد الله عليهالسلام ، أنّه قال : « مدّ الفرات عندكم على عهد أمير المؤمنين عليهالسلام ، فأقبل إليه الناس فقالوا : يا أمير المؤمنين ، نحن نخاف الغرق ، لأنّ الفرات قد جاء بشيء من الماء لم نر مثله قط ، وقد امتلأت جنبتاه [٣] فالله الله.
فركب أمير المؤمنين عليهالسلام ، والناس حوله يميناً وشمالاً ، حتّى انتهى إلى الفرات وهو يزجر [٤] بأمواجه ، فوقف الناس ينظرون فتكلّم بكلام خفي عبراني ليس بعربي ، ثمّ إنّه قرع الفرات قرعة واحدة ، فنقص الفرات ذراعاً ، وأقبل الناس ـ وفي رواية أخرى فقال
[١]سورة الشعراء / الآية : ٦٣.
[٢]سورة الشعراء / الآيتان : ٦١ ـ ٦٢.
[٤] خصائص أمير المؤمنين : ٢٦ ، اليقين : ١٥٤ ، اثبات الهداة ٢ : ٤١٥.
[٣] في ك : اخبيتنا ، وفي م : جنباه.
[٤] في م : يزجي ، ومعناه يسوق أو يدفع : « مجمع البحرين ـ زجا ـ ١ : ٢٠٢ ». والزجر : لعلّه كناية عن شدة دفع الفرات أمواجه ، ولعل الكلمة ( يزخر ) لأنّ معناه : مدّ وكَثُرَ ماؤه وارتفعت أمواجه. « مجمع البحرين ـ زخر ـ ٣ : ٣١٦ ».