الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٤١٩ - ٤ ـ فصل في بيان آياته ومعجزاته في معان شتى وفيه إثنا عشر حديثاً
أردناه إلاّ لنفرّقه على أوليائنا من الفقراء ، وننتزع حق الله من الأغنياء ، فإنّها عقدة فرضها الله عليكم ، قال الله عز وجل : ( إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ ) [١]. وقال عز وجل : ( الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) [٢].
قال : ثمّ رمق الدنانير بعينه فتبادرت إلى كو [٣] كان في المجالس.
ثمّ قال : « أحسنوا إلى إخوانكم المؤمنين ، وصلوهم ولا تقطعوهم ، فإنّكم إن وصلتموهم كنتم منّا ومعنا ولنا لا علينا ، وإن قطعتموهم انقطعت العصمة بيننا وبينكم لا موصلين ولا مفصلين » فردّ المال إلى أصحابه وأخذ الفضّة التي وضعت في الفضَّة ، والذهب الذي وضع في الذهب ، وأمرهم أن يصلوا بذلك « أولياءنا وشيعتنا الفقراء ، فإنّه الواصل إلينا ونحن المكافئون عليه ».
قال : ثمّ قال : « يا موسى بن عطية ، أراك أصلع ، أدن منّي » فدنوت منه ، فأمرّ يده على رأسي ، فرجع الشعر قططاً [٤] ، فقال : « يكون معك ذا حجّة ».
فقال : « أدن منّي يا أبا لبابة » وكان في عينه كوكب [٥] ، فتفل في
[١] سورة التوبة الآية : ١١١.
[٢] سورة البقرة الآية : ١٥٦ ، ١٥٧.
[٣] الكو والكوة : الخرق في الحائط والثقب في البيت ونحوه ، وجمعها : كوى ، « لسان العرب ـ كوى ـ ١٥ : ٢٣٦ ».
[٤] القطط : الشعر الشديد الجعودة ، أو الحسن الجعودة « لسان العرب ـ قطط ـ ٧ : ٣٨٠ ».
[٥] الكوكب : البياض في سواد العين « لسان العرب ـ كوكب ـ ١ : ٧٢١ ».