الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ١١٤ - ١٥ ـ فصل في بيان ظهور آياته في معان شتى وفيه أربعة عشر حديثاً
يا رسول الله [١] قد حان الرواح قال : « أجل » فنادى بلالاً من تحت شجرة كأنّ ظلها ظلّ طائر فقال : لبيك وسعديك ، وأنا فداك. فقال : « اسرج فرسي » فأخرج سرجاً دفتاه من ليف ليس فيه أشر ولا بطر ، فركب وركبنا فضاممناهم [٢] عشيتنا.
قال : فلمّا تسامت [٣] الخيلان ولّى المسلمون مدبرين ، كما قال الله تعالى ، فقال رسول الله (ص) : « يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله » ثمّ اقتحم (ص) عن فرسه ، وأخذ كفّاً من تراب فقال : « شاهت الوجوه » فهزمهم الله تعالى.
قال يعلى بن عطاء : أخبرني أولئك ، عن آبائهم ، أنّهم قالوا : لم يبق منا أحد إلاّ امتلأت عيناه وفوه تراباً ، وقتلوا ، وسمعنا صلصلة [٤] بين السماء والأرض كإمرار الحديد على الطست الحديد.
١١١ / ١٤ ـ عن شرحبيل بن مسلم الخولاني ، قال : إنّ الأسود بن قيس العنسي بينا هو باليمن فبعث إلى أبي مسلم الخولاني فأتاه ، فقال له : أتشهد أنّي رسول الله؟ قال : ما أسمع.
قال : فتشهد أن محمّداً رسول الله ؟ قال : نعم. فأمر بنار عظيمة فأججت ثمّ ألقى أبا مسلم الخولاني فيها ، فلم تضرّه ، فقيل للأسود : إنّك إن لم تنف هذا عنك ، أفسد عليك من اتّبعك ، فأمره بالرحيل.
[١] في جميع النسخ ما عدا نسخة ك زيادة : الرواح.
[٢] فضاممناهم : أي اجتمعنا عليهم من مسالك وجهات مختلفة « لسان العرب ـ ضمم ـ ١٢ : ٣٥٨ ».
[٣] تسامت : أي تبارت « لسان العرب ـ سما ـ ١٤ : ٣٩٧ ».
[٤] الصلصلة : صوت الحديد وهي أشد من الصليل « مجمع البحرين ـ صلصل ـ ٥ : ٤٠٨ ».
[١٤] سير أعلام النبلاء ٤ : ٨ / ٨ ، باختلاف يسير ، تاريخ ابن عساكر ٧ : ٣١٧ ، مفصلاً ، حلية الأولياء ٢ : ١٢٨ ، البداية والنهاية ٨ : ١٤٩ ، إلى قوله ولم تضره.