الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٥٨٧ - ٢ ـ فصل في بيان ظهور آياته (ع) في حال طفولته وفيه حديث واحد
سنة كذا على حائك من جيرانه من الغزل منّا وربع ، فأتت على ذلك مدة قبض انتهاها لذلك الغزل سارقا ، فأخبر به الحائك صاحبه فكذّبه واستردّ منه بدل ذلك منّا ونصفا من غزل أول ممّا كان دفعه إليه ، فاتخذ من ذلك ثوبا كان هذا الديا نار مع القراضة ثمنه ».
فلمّا فتح رأس الصرّة صادف رقعة في وسط الدنانير باسم من أخبر عنه وبمقدارها على حسب ما قال ، واستخرج الديا نار والقراضة بتلك العلامة.
ثمّ أخرج صرّة أخرى فقال الغلام عليهالسلام : « هذا لفلان بن فلان ، من محلّة كذا ، وهو يشتمل على خمسين دينارا ، لا يحلّ لنا شيء منها ».
قال : « وكيف ذلك؟ » قال : « لأنّها من ثمن حنطة قد حاف صاحبها على أكاريه في المقاسمة ، وذلك أنّه قبض حصته منها بكيل واف ، وكان ما خصّ الأكارين منها بكيل بخس ».
فقال عليهالسلام : « صدقت يا بني ».
ثمّ قال : « يا ابن إسحاق ، احملها جميعا لتردّها ، أو توصي بردّها على أربابها ، ولا حاجة لنا في شيء منها ، وأتنا بثوب العجوز ».
قال أحمد : وكان ذلك الثوب في حق لي فنسيته ، فلمّا انصرف أحمد بن اسحاق ليأتيه بالثوب نظر إليّ مولانا عليهالسلام فقال : « ما جاء بك يا سعد؟ » فقلت : شوّقني أحمد بن إسحاق الخصيب إلى لقاء مولانا.
قال : « فالمسائل التي أردت أن تسأل عنها؟ » قلت : على حالها.
قال : « اسأل قرّة عيني عنها ـ وأومأ إلى الغلام ـ فاسأله عمّا بدا لك ». فسألته عنها ، فأجاب ، وإنّي تركت ذكرها كراهية التطويل.