الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٥٧٧ - ٣ ـ فصل في بيان آياته (ع) في الإخبار بالمغيبات وفيه اثنا عشر حديثاً
وعنه : كنت مضيقاً ، فأردت أن أطلب منه دنانير في كتابي فاستحييت منه ، فلمّا صرت إلى منزلي وجّه إليَّ بثلاثمائة دينار ، وكتب إليّ « إذا كانت لك حاجة فلا تستحي ولا تستحشم ، واطلبها فإنّك ترى ما تحب إن شاء الله تعالى ».
٥٢٦ / ١١ ـ وعنه ، قال : كنت في الحبس المعروف بحبس الجبيس ، بالجوسق بالقصر الأحمر أنا وعبد الله الخدوري والحسين بن محمّد العقيقي ، وحمزة الغراب ، ومحمّد بن إبراهيم القمي ، وحبس معنا أبو محمد عليهالسلام وأخوه جعفر فحففنا به ، وكان المتولي لحبسه صالح بن وصيف ، وكان معنا في الحبس رجل جمحي يقول إنّه علوي ، فالتفت أبو محمد عليهالسلام فقال : « لو لا أنّ فيكم من ليس منكم لأخبرتكم متّى يفرّج الله عنكم » وأومأ إلى الجمحي بأن يخرج فخرج فقال عليهالسلام : « هذا رجل ليس منكم فاحذروه ، وإنّ في ثيابه قصة كتبها إلى السلطان يخبره بما تقولون فيه ». فقال بعضهم : نفتش ثيابه ، ففتشوا فوجد فيها القصة يذكرنا فيها عظيمة ويعلمه بأنّنا ننقب ونهرب ، وفي الحديث طول.
ثمّ قال : وكنت أصوم معه فضعفت ذات يوم ، فأفطرت في بيت آخر على كعكة ، وما يدري والله أحد ، ثمّ جئت وجلست معه ، فقال لغلامه : « أطعم أبا هاشم فإنّه مفطر » فتبسّمت فقال : « ما يضحكك يا أبا هاشم؟ إذا أردت القوّة فكل اللّحم ، فإنَّ الكعك لا قوة فيه ».
فلما كان في اليوم الثالث الذي أراد الله أن يفرج عنه ، جاءه الغلام وقال يا سيدي ، احمل فطورك؟ فقال : « احمل وما أحسبنا نأكل
[١١] الخرائج والجرائح ٢ : ٦٨٢ / ١ و ٦٨٣ / ٢ ، مناقب ابن شهرآشوب ٤ : ٤٣٧ ، وفيه باختصار ، كشف الغمة ٢ : ٤٣٢ ، إعلام الورى : ٣٥٤ ، نور الأبصار : ١٨٣ ، ١٨٤.