الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٢٥٨ - ٧ ـ فصل في بيان ظهور آياته في إقدار الله تعالى إياه على ما لم يقدر عليه غيره وفيه أربعة أحاديث               
المؤمنين صلوات الله عليه يقول : « عالجت باب خيبر وجعلته مجناً [١] لي ، وقاتلت القوم ، فلمّا أخزاهم [٢] الله وضعت الباب على حصنهم طريقاً ، ثمّ رميت به في خندقهم » فقال له رجل : لقد حملت منه ثقلاً! فقال عليهالسلام : « ما كان إلاّ مثل جنّتي التي في بدني ، في غير ذلك المقام » وقال الشاعر في ذلك :
|
إنّ امرأً حمل الرتاج [٣] بخيبر |
يوم اليهود بقدرة لمؤيد |
|
|
حمل الرتاج رتاج باب قصورها |
والمسلمون وأهل خيبر حشد |
|
|
فرمى به ولقد تكلّف ردّه |
سبعون كلهم له متشدّد |
|
|
ردّوه بعد مشقة وتكلّف |
ومقال بعضهم لبعض أردد [٤] |
٢٢٥ / ٤ ـ عن سفيان الثوريّ ، عن الأوزاعيّ ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن حبيب بن الجهم ، قال : لمّا دخل عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه إلى بلاد صفّين نزل بقرية يقال لها صندوداء [٥] ، ثمّ أمرنا فسرنا عنها ، ثمّ عرس بنا في أرض بلقع ، فقام مالك بن أبي الحارث الأشتر ، وقال : يا أمير المؤمنين ، أتنزل الناس على غير ماء؟! فقال : « يا مالك ، إنّ الله عزّ وجلّ سيسقينا في هذا المكان ماءً أعذب من الشهد ، وألين من الزبد ، وأبرد من الثلج ، وأصفى من الياقوت ».
فتعجبنا ـ ولا عجب من قول أمير المؤمنين عليهالسلام ثمّ أقبل يجرّ رداءه ، وبيده سيفه ، حتّى وقف على أرض بلقع ، فقال : « يا
[١] المجن : الترس. « لسان العرب ـ مجن ـ ١٣ : ٤٠٠ ».
[٢] في ر ، ش ، ك : أخذهم.
[٣] الرتاج : الباب العظيم. « لسان العرب ـ رتج ـ ٢ : ٢٧٩ ». وفي ك : الرماح.
[٤] في ر ، ص ، ع ، ك : اربدوا.
[٤] أمالي الصدوق : ١٥٥ / ١٤ ، مناقب ابن شهرآشوب ٢ : ٢٩١ ، إعلام الورى : ١٧٦ ، باختلاف فيه.
[٥] صندوداء : موضع بين العراق والشام « معجم البلدان ٣ : ٤٢٥ ».