الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٣١٦ - ٧ ـ فصل فيما ظهر من آياته من الإخبار بالغائبات وفيه أربعة أحاديث
٢٦٤ / ٣ ـ عن الباقر عليهالسلام ، عن آبائه عليهمالسلام ، عن حذيفة ، قال : بينا رسول الله (ص) على جبل أحد في جماعة من المهاجرين والأنصار إذ أقبل الحسن بن عليّ عليهالسلام يمشي على هدوء ووقار ، فنظر إليه رسول الله (ص) فرمقه من كان معه ، فقال له بلال : يا رسول الله ، ما ترى أحدا بأحد؟! فقال (ص) : « إنّ جبرئيل عليهالسلام يهديه ، وميكائيل يسدده ، وهو ولدي والطاهر من نفسي ، وضلع من أضلاعي ، هذا سبطي وقرّة عيني بأبي هو ».
وقام ، وقمنا معه ، وهو يقول : « أنت تفاحى وأنت حبيبي وبهجة قلبي » وأخذ بيده ، [ فمشى معه ] [١] ونحن نمشي حتّى جلس وجلسنا حوله ، فنظرنا إلى رسول الله (ص) وهو لا يرفع بصره عنه ، ثمّ قال : « إنّه سيكون بعدي هادياً مهدياً ، هدية من ربّ العالمين لي ، ينبئ عنّي ، ويعرّف الناس آثاري ويحيي سنّتي ، ويتولى أموري في فعله ، وينظر الله تعالى إليه ، ويرحمه ، رحم الله من عرف له ذلك وبرّني فيه ، وأكرمني فيه ».
فما قطع صلوات الله عليه وآله كلامه حتّى أقبل إلينا أعرابي يجرّ هراوة له ، فلمّا نظر إليه (ص) قال : « قد جاءكم رجل يكلمكم بكلام غليظ تقشعر منه جلودكم ، وإنّه يسألكم عن أمور ، ألا إنّ لكلامه جفوة » فجاء الأعرابي فلم يسلّم ، فقال : أيّكم محمّد؟ قلنا : ما تريد؟ فقال (ص) : « مهلاً » فقال : يا محمّد ، قد كنت أبغضك ولم أرك ، والآن قد ازددت لك بغضاً. فتبسّم رسول الله (ص) وغضبنا لذلك ، فأردنا للأعرابي إرادة ، فأومأ إلينا رسول الله (ص) أن امسكوا [٢] ، فقال الأعرابي : يا محمّد ، إنّك تزعم أنّك نبيّ ، وأنّك قد كذبت على
[٣] العدد القوية : ٤٢ / ٦٠.
[١] من ر.
[٢] في م : اسكتوا.