الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٢٠٢ - ١١ ـ فصل في بيان آيات روح الله عيسى بن مريم مما ذكره الله تعالى في القرآن وفيه أربعة وعشرون حديثاً
قالت حكيمة : فعدت إليها وأخبرتها. قالت : وسألتها عن حالها ، فقالت : يا مولاتي ، ما أرى بي شيئاً من هذا.
قالت حكيمة : فلم أزل أرقبها إلى وقت طلوع الفجر ، وهي نائمة بين يدي تتقلب جنباً إلى جنب ، حتّى إذا كان آخر الليل ، وقت طلوع الفجر ، وثبت فزعة ، فضممتها إلى صدري ، وسمّيت عليها ، فقلت لها : ما حالك؟ قالت : ظهر بي الأمر الذي أخبرك مولاي.
فصاح أبو محمّد عليهالسلام : اقرئي عليها ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) [١] فأقبلت أقرأ عليها ، كما أمرني ، فأجابني الجنين من بطنها يقرأ بمثل ما أقرأ ، وسلّم عليّ.
قالت حكيمة : ففزعت لمّا سمعت ، فصاح بي أبو محمّد صلوات الله عليه : « لا تعجبي من أمر الله ، إنّ الله ينطقنا بالحكمة صغاراً ، ويجعلنا حججاً في أرضه كباراً » فلم يستتم الكلام حتّى غيبت عنّي نرجس ، فلم أرها ، كأنّما ضرب بيني وبينها حجاب ، فعدوت نحو أبي محمّد صلوات الله عليه وأنا صارخة ، فقال لي : « ارجعي يا عمّة ، فإنّك ستجدينها في مكانها ».
قالت : فرجعت ، فلم ألبث حتّى انكشف الغطاء الذي بيني وبينها ، وإذا أنا بها وعليها من أثر النور ما غشي بصري ، وإذا بالصبي ساجد بوجهه ، جاث على ركبتيه ، رافع سبابتيه نحو السماء ، وهو يقول : « أشهد أن لا إله إلاّ الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ جدّي رسول الله ـ (ص) ـ وأنّ أبي أمير المؤمنين » ثمّ عدّ إماماً إماماً إلى أن بلغ إلى نفسه ، ثمّ صلّى عليهم ، ثمّ قال صلوات الله عليه : « اللهمّ انجز لي ما وعدتني ، وتمم لي أمري ، وثبّت وطأتي ، واملأ الأرض بي عدلاً وقسطاً » فصاح بي أبو محمّد ، وقال : « يا عمّة تناوليه ، وهاتيه »
[١] سورة القدر الآية : ١.