الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٢٧٦ - ٩ ـ فصل في بيان ظهور آياته في أشياء شتى وفيه اثنا عشر حديثاً
أن يبعث معي بهذا المال ، فإذا دفعه إليّ أخذت طريق الكرخة [١]فذهبت به.
فأتاه وقال : بلغني أنّك تريد أن تبعث بمال إلى البصرة؟ قال : « نعم » قال : فادفعه إليّ فأبلغه ، واجعل لي ما تجعل لمن تبعثه. فقد عرفت صحبتي.
قال : فقال له أمير المؤمنين صلوات الله عليه : « خذ طريق الكرخة » [٢].
٢٤٢ / ١١ ـ حدّث أبو مهاجر زيد بن رواحة العبديّ ، قال : دخلت الكوفة بعد موت الحجّاج فدخلت المسجد الجامع وأنا أقول : الحمد لله الذي أخلى منه الديار والآثار ، وجعل مصيره إلى النار ؛ فسمعني رجل كان هناك جالساً إلى بعض سواري المسجد ، فقال لي : يا رجل ، خف الله تعالى على نفسك ، واحبس على لسانك ، فإنّك في أرض مسبعة ، وأوطان موحشة ، فإن يك خائناً فقد هلك ، وإن يك حامداً فقد ملك.
قال : فأنست به وجلست إليه فتحدّثنا ساعة ، ورأيت جماعة منكبة على رجل وهو يحدّثهم ، وهم يسمعون منه ، ويكتبون عنه ، فقلت لصاحبي : من هذا الرجل؟ فقال : رجل شهد مع أمير المؤمنين صلوات الله عليه البصرة وصفّين والنهروان ، والناس يسمعون منه ، ويأخذون عنه ، وهو رجل له أصل وشرف ولب وعقل.
فقلت له : هل لك أن تدنو منه ، فلعلنا نسمع منه شيئاً ننتفع به. قال : نعم. فدنونا منه ، فإذا هو يحدِّث عن أمير المؤمنين صلوات الله
(١ ، ٢) في المخطوطات : المكرخة ، وما أثبتناه من المصادر.
والكرخة : مدينة بخوزستان عامرة صغيرة ، انظر « أحسن التقاسيم : ٣٦ ، ٣١٢ ».
[١١] مدينة المعاجز : ٩٨ / ٢٥١ ، ذيله الرواية.