الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٢٣٧ - ٢ ـ فصل في بيان ظهور آياته مما رؤي في المنام ثم ظهر حكمه في اليقظة من تغيير صور أعدائه وقتلهم وفيه ثمانية أحاديث ٢
جعفر : مكانك يا شيخ ، فإنّه جرى على يدي أمر لأذكره لك ، فإنّه نصرة لمذهبك.
ثمّ قال لي : إنّه كان لي رفيق يتعلّم معي ، وكان في محلة باب البصرة رجل يروي الأحاديث ، والناس يسمعون منه ، يقال له : ( أبو عبد الله المحدث ) وكنت ورفيقي نذهب إليه برهة من الزمان ، ونكتب عنه الأحاديث ، وكلّما أملى حديثا من فضائل أهل البيت عليهمالسلام طعن فيه وفي روايته ، حتّى كان يوماً من الأيّام فأملى في فضائل البتول الزهراء وعليّاً صلوات الله عليهما ، ثمّ قال : وما تنفع هذه الفضائل عليّاً وفاطمة ، فإنّ عليا يقتل المسلمين. وطعن في فاطمة ، وقال فيها كلمات منكرة.
قال جعفر فقلت لرفيقي : لا ينبغي لنا أن نأتي [١] هذا الرجل ، فإنّه رجل لا دين له ولا ديانة ، وإنّه لا يزال يطوّل لسانه في عليّ وفاطمة ، وهذا ليس بمذهب المسلمين.
قال رفيقي : إنّك لصادق ، فمن حقنا أن نذهب إلى غيره [ فإنه رجل ضال. فعزمنا أن نذهب إلى غيره ] ولا نعود إليه.
فرأيت من الليلة كأنّي أمشي إلى المسجد الجامع ، فالتفت فرأيت أبا عبد الله المحدّث ، ورأيت أمير المؤمنين راكباً حماراً مصرياً ، يمشي إلى المسجد الجامع ، فقلت في نفسي : واويلاه أخاف أن يضرب عنقه بسيفه. فلمّا قرب منه ضرب بقضيبه عينه اليمنى ، وقال له : « يا ملعون ، لم تسبني وفاطمة؟! » فوضع المحدّث يده على عينه اليمنى ، وقال : أو أعميتني.
قال جعفر : فانتبهت وهممت أن أذهب إلى رفيقي وأحكي له ما رأيت ، فإذا هو قد جاءني متغير اللون ، فقال : أتدري ما وقع؟! فقلت
[١] في ر ، ع ، ص : نأخذ من.