الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٧٨ - ٧ ـ فصل في بيان آياته من كلام البهائم وفي كلام الطفل الذي لم يبلغ حين الكلام وفيه تسعة أحاديث     
كاذباً فعليك كذبك ، مع أنّ الله تعالى قد أمن عائذنا ، وليس بخائب لائذنا ».
ثمّ تأخّر ، فبرك بين يدي رسول الله (ص) ، فقال أصحابه : يا رسول الله ما يقول هذا البعير؟ قال : « هذا بعير قد همّ أهله [١] بنحره وأكل لحمه ، فهرب واستغاث بنبيّكم ، وبئس جزاء المملوك الصالح من أهله ، حقيق عليه أن يجزع [٢] من الموت ».
وأقبل النبيّ (ص) يحدّث أصحابه ويسألونه ، فبينما هو كذلك ، إذ أقبل أصحابه في طلبه ، فلم يزالوا في أثره حتّى وقفوا على النبيّ (ص) فسلّموا ، فردّ عليهم ، وقال : « ما بليّتكم؟ » فقالوا : يا رسول الله بعيرنا هرب منّا فلم نصبه إلاّ بين يديك.
فقال : « إنّه يشكو ، ففيم اشتكاؤه؟ » قالوا : يا رسول الله ، ما يقول؟
قال : « ذكر أنه كان فيكم خواراً [٣] ، فلم يزل حتّى اتخذتموه في إبلكم فحلاً فأنماها وبارك فيها ، وكان إذا كان الشتاء رحلتم عليه إلى موضع الكن [٤] والدفء ، وإذا كان الصيف رحلتم عليه إلى موضع الكلأ ، فلمّا أدركت هذه السنة المجدبة ، هممتم بنحره ، وأكل لحمه ، فهرب واستجار بنبيكم ، وبئس جزاء المملوك الصالح ، وحقيق عليه أن يجزع من الموت ».
فقالوا : قد كان ذلك يا رسول الله ، والله لا ننحره ، ولا نبيعه ولنتركه.
[١] في ص ، ع : أصحابه.
[٢] في ص ، ع : يهرب.
[٣] الخوار : سهل المعطف كثير الجري. « القاموس ـ خور ـ ٣ : ٢٩٣ ».
[٤] الكن : ما ستر من البرد والحر. « مجمع البحرين ـ كنن ـ ٦ : ٣٠٢ ».