الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٦٠ - ٤ ـ فصل في ظهور آياته فيما أنزل عليه من السماء وفيه ثلاثة عشر حديثا
الله (ص) نحو البقيع ، فقال لي : يا أنس « انطلق وادع لي عليّ بن أبي طالب » فانطلقت ، فلقيني [١] عليّ عليهالسلام ، فقال : « أين رسول الله؟ » فقلت : إنّ رسول الله أتى نحو البقيع وهو يدعوك.
فانطلق ، فأتاه ، فجعلا يمشيان وأنا خلفهما ، وإذا غمامة قد أظلّتهما نحو البقيع ، ليس على المدينة منها شيء ، فتناول النبيّ (ص) شيئاً من الغمامة ، وأخذ منها شيئاً يشبه الأترج [٢] ، فأكله وأطعم عليّاً ، ثمّ قال : « هكذا يفعل كلّ نبيّ بوصيّه ».
٣١ / ١١ ـ عن ثمامة بن عبد الله ، عن أنس ، قال : بعث إليّ الحجاج ـ لعنه الله ـ يوماً فقال : ما تقول في أبي تراب؟ فقلت في نفسي : والله لأسوأنك.
قال : خرجت أريد النبيّ (ص) ، وأنا غلام ، وقد صلّى [٣] الفجر ، وهو راكب على حماره ، وعليّ يمشي ، وهو معتنقه بيمينه ، فقال : « يا أنس ، اتبعنا » فاتبعتهما حتّى أتينا أكمة بالمدينة فنزل رسول الله (ص) عن الحمار ، ثمّ جلس هو وعليّ على الأكمة ، وقال : « يا أنس ، كن هاهنا إلى أن آتيك ».
فجلسا يتحدّثان ويضحكان إلى أن طلعت [٤] الشمس ، فقلت : الآن ينزلان ، فجاءت سحابة فأظلّتهما عن الشمس ، فرأيت رسول الله (ص) يتناول منها شيئاً ، فيأكله ويطعم عليّاً ، وأنا أنظر ، إلى أن انجلت الغمامة ، فنزلا ويد رسول الله (ص) في يد عليّ ، فقلت : بأبي
[١] في ر ، ص ، ك ، م : فتلقاني.
[٢] الأترج : هي من أفضل ما يوجد من الثمار في سائر البلدان. « مجمع البحرين ـ ترج ـ ٢ : ٢٨٠ ».
[١١] أمالي الطوسي ١ : ٣٢٠.
[٣] في ش ، ك ، ص زيادة : النبيّ (ص).
[٤] في ك ، م ، ص : ويضحكان إذ طلعت.