الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٥٤٦ - ٦ ـ فصل في ظهور آياته في معان شتى وفيه سبعة عشر حديثاً
إلى قوام السباع فأمرهم أن يجوعوها ثلاثة ويحضروها القصر فترسل في صحنه فنزل وقعد هو في المنظر ، وأغلق أبواب الدرجة ، وبعث إلى أبي الحسن عليهالسلام فأحضر ، وأمره أن يدخل من باب القصر ، فدخل ، فلمّا صار في الصحن. أمر بغلق الباب ، وخلّى بينه وبين السباع في الصحن.
قال علي بن يحيى : وأنا في الجماعة وابن حمدون ، فلمّا حضر عليهالسلام وعليه سواد وشقة [١] فدخل وأغلق الباب والسباع قد أصمّت الآذان من زئيرها ، فلمّا مشى في الصحن يريد الدرجة مشت إليه السباع وقد سكنت ، ولم نسمع لها حسا حتّى تمسحت به ، ودارت حوله ، وهو يمسح رءوسها بكمّه ، ثمّ ضرب بصدورها الأرض ، فما مشت ولا زأرت حتّى صعد الدرجة ، وقام المتوكّل ودخل ، فارتفع أبو الحسن عليهالسلام وقعد طويلا ، ثمّ قام فانحدر ، ففعلت السباع به كفعلها في الأول ، وفعل هو بها كفعله الأول ، فلم تزل رابضة حتّى خرج من الباب الذي دخل منه ، وركب وانصرف ، وأتبعه المتوكّل بمال جزيل [٢] صلة له.
وقال علي بن الجهم : فقمت وقلت يا أمير المؤمنين ، أنت إمام فافعل كما فعل ابن عمّك. فقال : والله لئن بلغني ذلك من أحد من الناس لأضربن عنقه وعنق هذه العصابة كلّهم. فو الله ما تحدّثنا بذلك حتّى قتل.
٤٨٨ / ٦ ـ وقد ذكر الحديث أبو عبد الله الحافظ النيسابوري في كتابه الموسوم بالمفاخر ، ونسبه إلى جدّه الرضا عليهالسلام ، وهو أنّه قد دخل على المأمون وعنده زينب الكذّابة ، وكانت تزعم أنّها
[١] في ر ، ك ، م : سيفه.
[٢] في م : جليل.
[٦] كشف الغمة ٢ : ٢٦٠ ، قطعة منه باختلاف.