الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٥٤٥ - ٦ ـ فصل في ظهور آياته في معان شتى وفيه سبعة عشر حديثاً
قال : فكان أبو هاشم يصلي الفجر ببغداد ، ويسير على البرذون ، فيدرك الزوال من يومه ذلك في عسكر سر من رأى ، ويعود من يومه إلى بغداد إذا سار على ذلك البرذون ، وكان هذا من أعجب الدلائل التي شوهدت.
٤٨٧ / ٥ ـ عن علي بن مهزيار ، قال : إنّه صار إلى سر من رأى ، وكانت زينب الكذابة ظهرت وزعمت أنّها زينب بنت علي بن أبي طالب عليهالسلام ، فأحضرها المتوكل وسألها فانتسبت إلى علي بن أبي طالب وفاطمة ، فقال لجلسائه : كيف بنا بصحة أمر هذه ، وعند من نجده؟ فقال الفتح بن خاقان : ابعث إلى ابن الرضا فاحضره حتّى يخبرك بحقيقة أمرها.
فأحضر عليهالسلام فرحّب به المتوكل وأجلسه معه على سريره ، فقال : إنّ هذه تدعي كذا ، فما عندك؟ فقال : « المحنة في هذا قريبة ، إنّ الله تعالى حرّم لحم جميع من ولدته فاطمة وعلي والحسن والحسين عليهمالسلام على السباع ، فألقوها للسباع ، فإن كانت صادقة لم تتعرض لها ، وإن كانت كاذبة أكلتها ».
فعرض عليها فكذبت نفسها ، وركبت حمارها في طريق سر من رأى تنادي على نفسها وجاريتها على حمار آخر بأنّها زينب الكذّابة ، وليس بينها وبين رسول الله (ص) وعلي وفاطمة صلوات الله عليهم قرابة ، ثمّ دخلت الشام.
فلمّا أن كان بعد ذلك بأيّام ذكر عند المتوكل أبو الحسن عليهالسلام ، وما قال في زينب ، فقال علي بن الجهم : يا أمير المؤمنين ، لو جرّبت قوله على نفسه فعرفت حقيقة قوله. فقال : أفعل ، ثمّ تقدّم
[٥] مروج الذهب ٤ : ٨٦ ، الخرائج والجرائح ١ : ٤٠٤ / ١١ ، مناقب ابن شهرآشوب ٤ : ٤١٦ ، باختلاف فيهما ، حلية الأبرار ٢ : ٤٦٨ ، مدينة المعاجز : ٥٤٨ / ٥٤ ، ملحقات احقاق الحق ١٩ : ٦١٤.