الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ١٩٣ - ١٠ ـ فصل في ظهور آيات آصف بن برخيا وصي سليمان بن داود مما ذكره الله تعالى في القرآن وفيه حديث واحد
فلم يزل الرضا عليهالسلام معهم في ذلك اليوم إلى وقت الزوال ، فقال لهم ـ حين حضر وقت الزوال ـ : « أنا أصلّي وأصير إلى المدينة للوعد الذي وعدت به والي المدينة ليكتب جواب كتابه ، وأعود إليكم بكرة إن شاء الله تعالى ».
قال : فأذّن عبد الله بن سليمان ، وأقام ، وتقدّم الرضا عليهالسلام فصلَّى بالناس وخفّف القراءة وركع تمام السنّة ، وانصرف.
فلمّا كان من الغد عاد إلى مجلسه ذلك ، فأتوه بجارية رومية فكلّمها بالرومية ، والجاثليق يسمع ، وكان فهما بالرومية ، فقال الرضا عليهالسلام بالرومية : « يا أمة الله أيّما أحبّ إليك : محمّد أو عيسى؟ ». فقالت : كان فيما مضى عيسى أحبّ إليّ ، حين لم أكن أعرف محمّدا ، فأمّا إن عرفت محمّداً فمحمدٌ الآن أحبّ إليّ من عيسى ، ومن كلِّ نبيّ.
فقال لها الجاثليق : فإذا كنت دخلت في دين محمّد ، فتبغضين عيسى؟ قالت : معاذ الله بل أحبّ عيسى وأؤمن به ، ولكنّ محمداً أحبّ إليّ.
فقال الرضا عليهالسلام للجاثليق : « فسّر للجماعة ما تلكمت به الجارية ، وما قلت أنت لها ، وما أجابتك به ».
ففسّر لهم الجاثليق ذلك كله ، ثم قال الجاثليق : يا ابن محمد هاهنا رجل سندي ، وهو نصراني صاحب احتجاج وكلام بالسنديّة ، فقال له : « أحضرنيه ». فأحضره ، فتكلم معه بالسنديّة ثم أقبل يحاجّه وينقله من شيء إلى شيء بالسنديّة في النصرانية ، فسمعتُ السنديّ يقول بالسنديّة ، ثبطى ثبطى ثبطلة [١] فقال الرضا عليهالسلام : « قد وحّد الله تعالى بالسنديّة ».
[١] في ر ، ك ، م : نيطي نبطي نباطة.