الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٤٦٨ - ١ ـ في بيان ظهور آياته في الاستسقاء وفيه حديث واحد
فلما كان يوم الاثنين عمد إلى الصحراء وخرج الخلائق ينظرون ، فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : اللهم يا رب ، إنّك عظّمت حقنا أهل البيت وتوسلوا فأرسل مطراً غير ضار ، وليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم هذا إلى مستقرهم ومنازلهم.
قال : فو الذي بعث محمداً (ص) بالحق نبياً لقد هبت الرياح والغيوم ، وأرعدت وأبرقت ، وتحرك الناس كأنّهم يريدون التنحي عن المطر ، فقال الرضا عليهالسلام. على رسلكم أيّها الناس ، فليس هذا الغيم لكم ، إنّما هي لبلد كذا. فمضت السحابة وعبرت.
فجاءت سحابة أخرى تشتمل على رعد وبرق ، فتحرك الناس ، فقال : على رسلكم ، فما هذه لكم إنّما هي لبلد كذا. فمضت ، فما زال كذلك حتّى جاءت عشر سحائب وعبرت ، وهو يقول : إنّما هي لكذا.
ثمّ أقبلت سحابة جارية ، فقال : أيّها الناس هذه بعثها الله لكم ، فاشكروا الله على فضله عليكم ، وقوموا إلى منازلكم ومقاركم فإنّها مسامتة لرؤوسكم ، ممسكة عنكم ، إلى أن تدخلوا مقارّكم ، ثمّ يأتيكم من الخير ما يليق بكرم الله وجلاله.
ونزل عن المنبر وانصرف الناس ، فما زالت السحابة ممسكة إلى أن قربوا من منازلهم ، ثمّ جاءت بوابل مطر ، فملأت الأودية والحياض والغدران والفلوات ، وجعل الناس يقولون : هنيئاً لولد رسول الله (ص) كنز آيات الله ».