الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٥١ - ٣ ـ فصل في بيان آياته الواردة في الأطعمة والأشربة وفيه تسعة أحاديث
شيء من الأرض. قال : خذ بيدي ، فذهب النبيّ (ص) ليستقل [١] به ، فما استطاع ، فعلم جابر أنّ ذلك الضعف إنّما هو من الجوع ، وكان لا يرجع أحد حتّى يستأذن النبي (ص).
قال : فأتيته فقلت : يا رسول الله ، إنّي أحبّ أن تأذن لي. قال : « انصرف » فانصرفت ، وطحنت صاعاً ، وذبحت جذعة [٢] ، فأتى النبيّ (ص) حين ظن أنّهم قد فرغوا ، فقال : إنّي أحبّ أن تجيئني أنت ورجل أو رجلان ممّن أحببت.
فقال : أيّها الناس أجيبوا جابر بن عبد الله. وقد عدّوا بالأمس ألف رجل ، قال : فدنا من النبيّ (ص) ، وقال : إنّه ليس عندي إلاّ جذعة وصاع طحنته. فقال : أيّها الناس ، أجيبوا جابرا.
قال : فانطلق حتّى دخل على زوجته ، وقال : قد افتضحنا ، قالت : ولم؟ فأخبرها ، قالت : فأنهيت ما كان عندك إلى النبيّ (ص)؟
قال : نعم ، قالت : أسكت ، فإنّ رسول الله (ص) لم يكن ليفضحك.
فدخل النبيّ (ص) ، ودعا بعشر صحاف ، وحلّقهم عشرة عشرة ، ثمّ قال لها : سمّي واغرفي وأبقي ، وسمّي واثردي وأبقي.
قال : وسمّى النبيّ (ص) فدعا مائة فما رئي منهم إلاّ أثر أصابعهم ، فقاموا ، ثمّ دعا مائة أخرى ، فجلسوا [٣] ، وسمّى النبيّ (ص) فما رئي منهم إلاّ أثر أصابعهم [٤] ، فما زال يجيء مائة ، مائة ، حتّى فرغ القوم ، وكلّ ذلك يسمّي ، قال : فبقي الطعام كما هو حتّى استطعموه العيال ، والجيران ، والصبيان ».
[١] أقلّ الشيء واستقله : حمله ورفعه. « لسان العرب ـ قلل ـ ١١ : ٥٦٥ ».
[٢] الجذع من الدواب والأنعام : صغيرها ، والأنثى : جذعة. « لسان العرب ـ جذع ـ ٨ : ٤٤ ».
[٣] « فجلسوا » ليس في ر ، م ، ك ، وفي ع : فتحلقوا.
[٤] في م ، ش زيادة : ثمّ دعا مائة أخرى.