الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ١٤٦ - ٤ ـ فصل في بيان آيات إسماعيل مما ذكره الله تعالى في القرآن وفيه حديثان
الله قد زالت الشمس أو لا تصلي؟ فنزل وقال : « إئتوني بماء » فقيل له : ما معنا ماء.
فبحث عليهالسلام الأرض بيده فنبع من الأرض الماء فأخذ ما توضَّأ به هو ومن معه.
والماء باق إلى يومنا هذا ، ويقال للمنبع « عين الرضا » ، وإنّ إنسانا حفر المنبع ليجري الماء ، ويتخذ عليه مزرعة ، فذهب الماء وانقطع مدَّة ، ثمّ أهيل التراب فيه ، فعاد الماء ، والموضع مشهور.
وأما فضيلة إسماعيل عليهالسلام ، فهو ما نبّه عليه الله تعالى من قوة يقينه ، وتسليمه لأمر الله تعالى ، والانقياد لحكمه ، والصبر على ما ابتلاه به من الذبح ، وعظيم المحنة ، وشديد البلوى ، كما قال الله تعالى : ( إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ) [١].
وقد وقع لعليّ عليهالسلام مثل ذلك ، حين أمر الله تبارك وتعالى نبيّه (ص) بالخروج من مسقط رأسه ، مهاجراً إلى المدينة ، إذ لم يبق بها ناصر ، وقد تألب المشركون عليه واجتمعوا ، وصارت كلمتهم واحدة على ذلك ، وأمره الله تعالى أن يلتمس من ينام مكانه ، ويقوم مقامه ، ويعرض للأعداء نحره ، وللبلاء صدره ، ليدفع به عن نفسه مضرّة البوار ، ومعرّة [٢] الكفار ، فذكر (ص) ذلك لعليّ عليهالسلام ، فهشّ إليه ، وما تلكأ ، وأسرع إلى الامتثال ، وتلقى بالقبول والإقبال عليه ، ونام على الفراش غير مكترث ، وتعرض للأعداء والقتل غير محتفل ، وقد أنزل الله تبارك وتعالى في شأنه : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ) [٣].
[١]سورة الصافات / الآية : ١٠٢.
[٢] في ع : معركة.
[٣]سورة البقرة / الآية : ٢٠٧.