الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٣٨٩ - ٧ ـ فصل في بيان ظهور آياته في معان شتى وفيه حديثان
فقال : انطلق بنا. فلمّا أخرجه قال أبي : يا زيد ، إنّ معك سكّينة قد أخفيتها ، أرأيت إن نطقت هذه السكّينة التي سترتها مني فشهدت أنّي أولى بالحق منك ، فتكف عنّي؟! قال : نعم. فحلف له بذلك.
فقال أبي : أيّتها السكّينة انطقي بإذن الله تعالى. فوثبت السكينة من يد زيد بن الحسن على الأرض ثمّ قالت : يا زيد أنت ظالم ، ومحمّد بن عليّ أولى منك بذلك وأحق ، لئن لم تكف لألينَّ قتلك [١]. فخرّ زيد مغشياً عليه ، فأخذ أبي بيده وأقامه.
ثمّ قال : يا زيد ، إن أنطقت هذه الصخرة التي نحن عليها ، تقبل؟ قال : نعم ، وحلف له على ذلك ، فرجفت الصخرة ممّا يلي زيداً حتى كادت أن تفلق ، ولم ترجف ممّا يلي أبي ، ثمّ قالت ، يا زيد ، أنت ظالم ، ومحمّد أولى منك بالأمر. فخرّ زيد مغشياً عليه فأخذه أبي بيده وأقامه.
وقال : يا زيد ، أرأيت ، إن نطقت هذه الشجرة أتكف؟ قال : نعم. فدعا أبي الشجرة ، فجاءت تخدّ [٢] في الأرض حتّى أظلتهم ، ثمّ قالت : يا زيد ، أنت ظالم ، ومحمّد أحق بالأمر منك ، فكفّ عنه وإلاّ هلكت [٣] ، فغشي على زيد ، وأخذ أبي بيده وأقامه ، وقال : يا زيد ، أرأيت هذا؟ وانصرفت الشجرة إلى موضعها ، فحلف زيد ألاّ يتعرض لأبي ، ولا يخاصمه ، وانصرف.
وخرج زيد من يومه إلى عبد الملك بن مروان فدخل عليه ، وقال : أتيتك من عند ساحر كذّاب لا يحلّ لك تركه. وقصّ عليه ما رأى ، فكتب عبد الملك إلى عامله بالمدينة أن ابعث إليّ محمّد بن عليّ مقيّداً. وقال له : أرأيت إن ولّيتك قتله فتقتله؟ قال : نعم.
[١] في ر : لاقتلك ، بدل : لأليّن قتلك.
[٢] في ر ، ك : تقلع.
[٣] في ش ، ص ، ك : قتلتك.