الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٤٥٦ - ٦ ـ فصل في بيان ظهور آياته في معان شتى وفيه أحد عشر حديثاً
بدينه ، فلم يزل يترصد أبا الحسن عليهالسلام حتّى إذا خرج إلى ضيعة له تبعه فبلغه في الطريق وقال : جعلت فداك يا ابن رسول الله ، إنّي احتجّ عليك بين يدي الله تعالى ، دلني على المعرفة.
فأخبره بأمر أمير المؤمنين عليهالسلام ، وأخبره بأمر غيره فقبل ذلك منه ، ثمّ سأل عمّن كان بعد أمير المؤمنين قال : « الحسن والحسين » حتّى عدَّ إلى نفسه ، ثمّ سكت.
قال : فمن في هذا اليوم؟ فقال : « إن أخبرتك تقبل؟ » قال : بلى.
قال : « أنا هو » قال : فشيء استدل به. قال : « اذهب إلى تلك الشجرة ـ وأشار إلى بعض أشجار أمّ غيلان [١] ـ فقل لها : يقول لك موسى بن جعفر : أقبلي ».
قال : فأتيتها وقلت لها ذلك ، فرأيتها تخدُّ الأرض خدّاً حتّى وقفت بين يديه ، ثمّ أشار إليها فرجعت ، فأقر به ، ثمّ لزم الصمت والعبادة ، وكان لا يراه أحد بعد ذلك يتكلم ، وكان قبل ذلك يرى الرؤيا الحسنة ، ويُرى له ، ثمّ انقطعت عنه ، فرأى أبا الحسن عليهالسلام فيما يرى النائم ، فشكا إليه انقطاع الرؤيا ، فقال : « لا تغتم ، إنّ المؤمن إذا رسخ في الإيمان رفعت عنه الرؤيا ».
٣٨٤ / ٢ ـ عن علي بن أبي حمزة البطائني ، قال : خرج أبو الحسن موسى بن جعفر عليهالسلام في بعض الأيّام من المدينة ، إلى ضيعة له خارجة عنها ، فصحبته ، وكان عليهالسلام راكباً بغلة ، وأنا على حمار لي ، فلمّا صرنا في بعض الطريق اعترضنا أسد ، فأحجمت
[١] اشجار أم غيلان : الطلح « الجامع لابن بيطار ١ : ١٥٧ ».
[٢] ارشاد المفيد : ٢٩٥ ، الخرائج والجرائح ٢ : ٦٤٩ ، مناقب ابن شهرآشوب ٤ : ٢٩٨ ، كشف الغمة ٢ : ٢٢٧ ، روضة الواعظين : ٢١٤ ، مدينة المعاجز : ٤٤٦.