الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٢٦٢ - ٨ ـ فصل في بيان ظهور آياته في الإخبار بالغائبات وفيه ستة أحاديث
فأمسكوا ، فقلت : لمن هذه الراية؟ قالوا : لربيعة. فقلت : من رئيسها؟ قالوا : زيد بن صوحان العبديّ. فقلت : كم أنتم؟ قالوا : طوي الديوان عند الجسر على خمسة آلاف وستمائة وخمسة وستين رجلاً.
قال : فمضوا ، ومضيت على وجهي ، فإذا بغبرة قد ارتفعت ، فأخذت نحوها ، فصيح بي من أنت؟ قلت : أنا ابن عبّاس. فسكتوا عنّي ، فقلت : لمن هذه الراية؟ فقالوا : لفلان ، رئيسها الأشتر ، قال : قلت : كم أنتم؟ قالوا : طوي الديوان عند الجسر على خمسة آلاف وستمائة وخمسة وستين رجلاً.
فرجعت إلى العسكر ، فقال لي أمير المؤمنين : « من أين أقبلت؟ » فأخبرته ، وقلت له : إنّي لمّا سمعت مقالتك اغتممت ، مخافة أن يجيء الأمر على خلاف ما قلت.
قال : فقال : « نظفر بهؤلاء القوم غداً إن شاء الله تعالى ، ثمّ نقسّم مالهم فيصيب كلّ رجل منا خمسمائة ».
قال : فلمّا أن كان من الغد أمرهم أمير المؤمنين صلوات الله عليه أن لا يحدثوا شيئاً حتّى يكون المبتدأ منهم ، فأقبلوا يرمون رجال أمير المؤمنين صلوات الله عليه فأتوه ، فقال لهم : « ما رأيت أعجب منكم! تأمروني بالحرب والملائكة لم تنزل بعد؟! ».
فلمّا كان الزوال دعا بدرع رسول الله (ص) فلبسها وصبها عليه ، ثمّ أقبل على [١] القوم ، فهزمهم الله تعالى ، فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه للخزان : « اقسموا المال على الناس خمسمائة خمسمائة » فقسّموها ، ففضل من المال ألفا درهم ، فقال للخازن : « أي شيء بقي عندك؟ » فقال : ألفا درهم.
فقال : « أعطيت الحسن والحسين ومحمّد بن الحنفية خمسمائة
[١] في ر ، ع : ثمّ قاتل.