الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٤٤٣ - ٤ ـ فصل في بيان ظهور آياته في إخباره عن حديث النفس وفيه خمسة أحاديث
قال : فطار عقلي ، وجئت إلى رحلي ، ففتحت وأخذت الجزو والكيس والرزمة ، فجئت إليه فوجدته في دار خراب ، وبابه مهجور ما عليه أحد ، وإذا بذلك الغلام قائم على الباب ، فلمّا رآني دخل بين يدي ، ودخلت معه ، فإذا بسيدنا عليهالسلام جالس على الحصير ، وتحته شاذكونه [١] يمانية ، فلما رآني ضحك وقال : « لا تقنط ، ولم تَفزع؟ لا إلى اليهود ، ولا إلى النصارى والمجوس ، أنا حجّة الله ووليه ، ألم يعرفك أبو حمزة على باب مسجد الكوفة جري أمري؟! ».
قال : فأزاد ذلك في بصيرتي ، وتحققت أمره. ثمّ قال لي : « هات الكيس » فدفعته إليه ، فحلّه وأدخل يده فيه ، وأخرج منه درهم شطيطة ، وقال لي : هذا درهمها؟ » فقلت : نعم. فأخذ الرزمة وحلّها وأخرج منها شقة قطن مقصورة ، طولها خمسة وعشرون ذراعاً ، وقال لي : « اقرأ عليهاالسلام كثيراً ، وقل لها : قد جعلت شقتك في أكفاني ، وبعثت إليك بهذه من أكفاننا ، من قطن قريتنا صريا ، قرية فاطمة عليهاالسلام ، وبذر قطن ، كانت تزرعه بيدها الشريفة لأكفان ولدها ، وغزل أختي حكيمة بنت أبي عبد الله عليهالسلام وقصارة [٢] يده لكفنه ، فاجعليها في كفنك ».
ثمّ قال : « يا معتب جئني بكيس نفقة مؤناتنا » فجاء به ، فطرح درهماً فيه ، وأخرج منه أربعين درهماً ، وقال : « اقرأها منّي السلام ، وقل لها : « ستعيشين تسع عشرة ليلة من دخول أبي جعفر ، ووصول هذا الكفن ، وهذه الدراهم ، فانفقي منها ستة عشر درهماً ، واجعلي أربعة وعشرين صدقة عنك ، وما يلزم عليك ، وأنا أتولى الصلاة عليك ؛ فإذا رأيتني فاكتم ، فإنّ ذلك أبقى لنفسك ؛ وافكك هذه الخواتيم وانظر هل أجبناك أم لا؟ قبل أن تجيء بدراهمهم كما أوصوك ، فإنّك رسول ».
[١] الشاذكونة : معرب شادكونه أي عباءة أو جبة ، فراش أو متكأ.
[٢] القصارة : فضل الشيء ، انظر « لسان العرب ـ قصر ـ ٥ : ١٠١ ».