الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٢١٢ - ١١ ـ فصل في بيان آيات روح الله عيسى بن مريم مما ذكره الله تعالى في القرآن وفيه أربعة وعشرون حديثاً
معهم فتستعملني. فقال : أنت من أهل الكوفة؟ قلت : نعم. قال : اذهب.
فانطلقت معه إلى دار كبيرة تبنى جديدة ، فعملت فيها أيّاماً ، وكنا لا نعطى من أسبوع إلى أسبوع ، إلاّ يوماً واحداً ، وكان العملة لا يعملون ، فقلت للموكّل : استعملني عليهم حتّى استعملهم وأعمل معهم. قال : قد استعملتك. فكنت أعمل معهم واستعملهم.
قال : فإنّي لواقف ذات يوم على السلم إذ نظرت إلى أبي الحسن موسى بن جعفر صلوات الله عليه قد أقبل وأنا في سلّم الدار ، فدار فيها ، ثمّ رفع رأسه إليَّ ، فقال : « بكار جئتنا! انزل » فنزلت.
قال : فتنحّى ناحية فقال : « ما تصنع ها هنا؟ » قلت : جعلت فداك ، أُصبت بنفقتي بجمع ، فأقمت في مكة إلى أن صدر الناس ، ثمّ إنّي صرت إلى المدينة ، فأتيت المصلّى ، فقلت أطلب عملاً ، فبينا أنا قائم [١] إذ جاء وكيلك ، فذهب برجاله ، فسألته أن يستعملني كما يستعملهم. فقال : « أقم يومك هذا ».
فلمّا كان من الغد ، وكان اليوم الذي يعطون فيه ، جاء فقعد على الباب ، فجعل الوكيل يدعو برجل رجل ويعطيه ، وكلّما ذهبت لأدنو قال لي بيده كذا ، حتّى إذا كان في آخرهم قال لي : « أدن منّي » [٢] فدنوت ، فدفع إليّ صرّة فيها خمسة عشر ديناراً ، قال : « خذ ، هذه نفقتك إلى الكوفة ». ثمّ قال : « اخرج غداً » فقلت : نعم ، جعلت فداك. ولم أستطع أن أردّه ، ثمّ ذهب وعاد إليَّ الرسول ، فقال : قال أبو الحسن عليهالسلام : « ائتني غداً قبل أن تذهب ».
فلمّا كان من الغد أتيته ، فقال : « اخرج الساعة حتّى تصير إلى
[١] في ر ، ك : واقف.
[٢] في ع : فلما دنوت.