الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٤٢٧ - ٤ ـ فصل في بيان آياته ومعجزاته في معان شتى وفيه إثنا عشر حديثاً
قال : فخرجنا من عنده ، وكان ابن زربي إلى جوار بستان أبي جعفر المنصور ، وكان ألقي إلى أبي جعفر أمر داود بن زربي ، وأنّه رافضيُّ يختلف إلى جعفر بن محمّد فقال أبو جعفر : إنّي أطّلع على طهارته ، فإن هو توضّأ وضوء جعفر بن محمّد فإني لأعرف طهارته ، وحققت عليه القول فاقتله.
فاطَّلع وداود يتهيَّأ للصلاة من حيث لا يراه ، فأسبغ داود بن زربي الوضوء ثلاثاً ثلاثاً كما أمره أبو عبد الله عليهالسلام ، فما أتمّ وضوءه حتّى بعث إليه أبو جعفر المنصور فدعاه.
قال داود : فلمّا دخلت عليه رحّب بي فقال : يا داود قيل فيك شيء باطل ، وما أنت كذلك حتّى اطّلعت على طهارتك ، ليست طهارتك طهارة الرفضة. فجعلني في حِلّ وأمر لي بمائة ألف درهم [١].
قال داود الرقّي : فالتقيت أنا وداود بن زربي عند أبي عبد الله عليهالسلام فقال له داود بن زربي : جعلني الله فداك ، حقنت دماءنا في دار الدنيا ، ونرجو أن ندخل بحبّك [٢] الجنّة.
فقال أبو عبد الله عليهالسلام : « فعل الله ذلك بك وبإخوانك من جميع المؤمنين ».
ثمّ قال أبو عبد الله عليهالسلام : « يا داود بن زربي ، حدَّث داود الرقيّ بما مرّ عليك ، حتّى يسكن روعه » فحدَّثني بالأمر كلّه ، ثمّ قال : « يا داود بن زربي ، توضَّأ مثنى مثنى ، لا تزدن عليه ، فإنك إن زدت عليه فلا صلاة لك ».
[١] في ر : بألف درهم.
[٢] في ك ، م : بهمتك.