الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٢١٣ - ١١ ـ فصل في بيان آيات روح الله عيسى بن مريم مما ذكره الله تعالى في القرآن وفيه أربعة وعشرون حديثاً
فيد [١] ، فإنّك توافق قوماً يخرجون إلى الكوفة ، وهاك هذا الكتاب فادفعه إلى عليّ بن أبي حمزة ».
قال : فانطلقت ، فلا والله ، ما تلقّاني خلق حتّى صرت إلى فيد ، فإذا قوم قد تهيّأوا للخروج إلى الكوفة من الغد ، فاشتريت بعيراً ، وصحبتهم إلى الكوفة ، فدخلتها ليلاً ، فقلت : أصير إلى منزلي فأرقد ليلتي هذه ، ثمّ أغدو بكتاب مولاي إلى عليّ بن أبي حمزة ، فأتيت منزلي فأخبرت أنّ اللصوص دخلوا حانوتي قبل قدومي بأيّام.
فلمّا أن أصبحت صلّيت الفجر ، فبينا أنا جالس متفكّر فيما ذهب لي من حانوتي إذا أنا بقارع يقرع الباب ، فخرجت ، فإذا عليّ بن أبي حمزة ، فعانقته وسلَّم عليَّ ، ثمّ قال لي : يا بكّار ، هات كتاب سيّدي. قلت : نعم ، وقد كنت على المجيء إليك الساعة.
قال : هات ، قد علمت أنّك قدمت ممسياً [٢]. فأخرجت الكتاب ، فدفعته إليه ، فأخذه وقبّله ، ووضعه على عينيه ، وبكى ، فقلت : ما يبكيك؟ قال : شوقاً إلى سيّدي ، ففك الكتاب وقرأه ، ثمّ رفع رأسه إليَّ ، وقال : يا بكّار ، دخل عليك اللصوص؟ قلت نعم.
قال : أخذوا ما كان في حانوتك قلت : نعم.
قال : إنّ الله تعالى قد أخلف عليك ما ذهب منك ، وأعطاني أربعين ديناراً فقوّمت ما ذهب منّي ، فإذا قيمته أربعون ديناراً ، ففتح الكتاب فإذا فيه بأن ادفع إلى بكّار أربعين ديناراً قيمة ما ذهب من حانوته ، والمنة الله.
[١] فيد : بليدة في نصف طريق مكّة إلى الكوفة. « معجم البلدان ٤ : ٢٨٢ ».
[٢] في م : ليلاً.