الثاقب في المناقب - ابن حمزة الطوسي - الصفحة ٢٠٥ - ١١ ـ فصل في بيان آيات روح الله عيسى بن مريم مما ذكره الله تعالى في القرآن وفيه أربعة وعشرون حديثاً
للوصيّة ، الحاكم بالسويّة ، العادل في القضيّة ، بعل فاطمة المرضيّة ، ما فعلت [١] كذا وكذا.
فقلت لها : أيّتها الجارية ، ومن الذي تصفينه بهذه الصفة؟
قالت : ذلك والله علم الأعلام ، وباب الأحكام ، رباني الأمّة ، ورئيس الأئمة : عليّ بن أبي طالب عليهالسلام.
فقلت لها : وأنت تعرفينه؟! قالت : وكيف لا أعرفه؟! وقد قتل أبي وعمّي وابن عمي ـ وذكرت جماعة من عشيرتها ـ بين يديه ، ولقد دخل ذات يوم على والدتي ، فسلّم ، وقال : « يا أمّ الأيتام ، كيف أنت؟ » فقالت أمّي : يا أمير المؤمنين ، كيف حال من فقدت قيمها ، وهي ممتحنة بأولادها. وأخرجتني وبي جدري ، وقد ذهبت عيناي ، فلمّا نظر إليّ توجع ، ومسح بيده على عيني ، فردهما الله عليّ في الحال ، وإنّي لأنظر ببركته في الليلة الظلماء إلى الجمل الشارد.
قال عبد الواحد : فعمدت إلى نفقتي ، وحللت ديناراً ، فأعطيتها ، فرمت به إليّ ، وقالت : أتحقّر محبّ عليّ بن أبي طالب عليهالسلام؟! ثمّ تولت وأنشأت تقول هذه الأبيات :
|
ما بث حبّ عليّ في جنان [٢] فتى |
إلاّ وقد شهدت بالنعمة النعم |
|
|
ولا له قدم زلّ الزمان بها |
إلاّ وقد ثبتت [٣] من بعدها قدم |
|
|
ما سرّني أن أكن من غير شيعته |
لو أنّ لي ما حوته العرب والعجم |
ثمّ قالت : نحن والله اليوم في عيال أكرم خلف عن أفضل سلف نحن في عيال أبي محمّد الحسن صلوات الله عليه.
وأعجب من جميع ما ذكرناه ما شاهدناه في زماننا ، وهو أنّ أنو
[١] في ص ، ع ، وهامش ك : ما كان.
[٢] الجنان : القلب. « لسان العرب ـ جنن ـ ١٣ : ٩٣ ».
[٣] كان في الأصل : أثبتت ، وما أثبتناه هو الصواب.